الشيخ علي القوچاني
57
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول
أخرى ، ويكون استعمال اللفظ مختلفا بنحو الحكاية عن تحققه في موطن النفس تارة فيسمّى خبرا ، وبنحو الانشاء وإرادة الايجاد بنفس اللفظ أخرى فيسمى انشاء ؛ وفي كلا المقامين يكون المستعمل فيه طبيعيا ، وانما يكون التشخص من ناحية الاستعمال . وما قيل : انّ الانشاء بمعنى الايجاد والكلي بما هو كلي ليس بقابل له ، لانّ الشيء ما لم يتشخص لم يوجد . ففيه : أولا : انّ التشخص الناشئ من قبل الاستعمال الانشائي لا يصير موجبا لجزئية المستعمل فيه . وثانيا : على تقدير التسليم يكون موجبا لتشخصه بالمشخصات الانشائية ؛ وتشخص المعنى في موطن لا ينافي كليته بالنسبة إلى موطن آخر خارجا عنه ، فتدبر . 11 - قوله : « وان اتفقا فيما استعملا فيه ، فتأمل » . « 1 » لعله إشارة إلى مناقشة لفظية ، فانّ قوله : « فيكون الخبر موضوعا ليستعمل في حكاية ثبوت معناه في موطنه والانشاء ليستعمل في قصد تحققه . . . الخ » يوهم خلاف المقصود من كون المستعمل فيه فيهما واحدا ، وانّ أنحاء القصد خارج عنه فيهما ؛ أو إلى ما ذكرنا - في دفع توهم انّ الانشاء كالإخبار في الحكاية عن المعنى القلبي - من انّ دلالة الخبر وضعية وبلا واسطة ودلالة الانشاء عليه عقلية مع الواسطة .
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 27 ؛ الحجرية 1 : 12 للمتن و 1 : 12 للتعليقة .