الشيخ علي القوچاني

553

تعليقة القوچانى على كفاية الأصول

تقديم المقيد ، لأظهريته من المطلق . كما انّه فيما إذا لم نقل بالمفهوم في المقيد ، وإلّا فيحصل التعارض بين المطلق والمفهوم ، فلا يبعد حينئذ تقديم المفهوم بناء على كونه بالوضع ، وإلّا فالاجمال والرجوع إلى قاعدة أخرى لو كانت ، وإلّا فإلى الأصل العلمي . ومقتضى الاحتياط العمل بالمطلق في المنفيين ، وبالمقيد في المثبتين كما لا يخفى . ومنها : ما إذا كانا مختلفين ؛ فإن كان المطلق منفيا والمقيد مثبتا كأن يقال : « لا تعتق رقبة » و « اعتق رقبة مؤمنة » فلا اشكال في الحكم بتقييد المطلق ، لكون المقيد نصا في الجواز بالمعنى الأعم المنافي لظاهر النهي في المطلق في الحرمة ؛ وان كان بالعكس كأن يقال : « اعتق رقبة » و « لا تعتق رقبة كافرة » فالظاهر تقديم المقيد أيضا ، لكونه أظهر في الحرمة في خصوص متعلقه من ظهور الاطلاق في المطلق . وامّا تقديم الامر بالمطلق وحمل النهي عن المقيد على الكراهة في العبادات بمعنى أقلّية الثواب وان كان ممكنا إلّا أنّ الجمع الأول أظهر ؛ مع انّ الحمل على الكراهة ليس طريق الجمع في ما لم يكن المقيد من العبادة ، للزوم إرادة الكراهة المصطلحة حينئذ ، وهو لا يجتمع مع ظهور الامر أصلا كما لا يخفى . ثم انّ ما نحن فيه ليس من قبيل اجتماع الامر والنهي كي يبتني على القول بالجواز فيها وعدمه ، بل من قبيل النهي في العبادات ، لكون متعلق الأمر والنهي عنوانا واحدا فيما نحن فيه ولا بد من التعدد في مسألة الاجتماع . وامّا اختصاص البحث في المطلق والمقيد المختلفين فيما نحن فيه دون مسألة النهي في العبادات ، [ فهو ] من جهة كون البحث فيما نحن فيه في الصغرى ، من انّه هل كان في البين نهي أم لا ؟ بناء على تقديم الامر ، والبحث هناك في الكبرى ، من حيث الدلالة على الفساد بعد الفراغ عن وجود النهي .