الشيخ علي القوچاني

518

تعليقة القوچانى على كفاية الأصول

أو مؤخرا عنه - وما قدمنا التخصيص على النسخ - فللرجوع إليها وجه ، فتدبر . [ البداء ] 402 - قوله : « أو مع عدم اطلاعه على ذلك . . . الخ » . « 1 » لما ورد في الاخبار كما في أصول الكافي « انّ للّه تعالى علمين علم مكنون مخزون لا يعلمه إلّا اللّه وعلم علّمه أنبياءه وملائكته » « 2 » ففي مثل هذا ينشأ الحكم على طبق المقتضي أو المصلحة في نفسه بلا علم لنفسه الشريفة بوجود المانع ثم بعد ذلك يظهر له المانع فيخبر بالناسخ . ويمكن أن يكون عدم اطلاعه على ذلك ببعض مراتب نفسه الشريفة المتوجهة إلى الخلق والمدبرة للعالم العنصري وان كان عالما ببعض مراتبها الأخرى المتوجهة إلى الخلق والمتصلة بالعقل الفعال ، بل يكون في تلك المرتبة أشرف من جميع ما سوى اللّه تعالى وأول ما يستفيض من الواجب - بقاعدة الأشرف - واسطة في الفيض التي يكون جبرئيل متعلما بتعليمه . نعم يكون الروح الأمين واسطة لنزول الوحي على قلب سيد المرسلين ببعض مراتب نفسه الشريفة المدبرة للكائنات الناسوتية ، فلا ينافي نزول الفيض من الملك إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله ، لقاعدة نزول الرحمة أولا إلى الأشرف ، للزوم الطفرة بدونه . وحينئذ فلا بأس بالالتزام بخفاء الأحكام الواقعية ببعض مراتب نفسه الشريفة وان كان عالما ببعض مراتبها الأخرى ، ويلتزم بالبداء الحقيقي بالنسبة اليه صلّى اللّه عليه وآله وإلّا بالنسبة اليه تعالى وإلى المقام العالي له صلّى اللّه عليه وآله ، فلا يلزم الجهل فيه تعالى ولا تغيير الإرادة ، بل الإرادة الحقيقية منه تعالى كانت على وفق الناسخ ؛ والموافق للمنسوخ ليس إلّا مجرد الحكم الصوري ؛ كما انّ المصلحة

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 278 ؛ الحجرية 1 : 194 للمتن و 1 : 196 العمود 1 للتعليقة . ( 2 ) الكافي 1 : 147 كتاب التوحيد باب البداء ، الحديث 8 ؛ باختلاف يسير .