الشيخ علي القوچاني

487

تعليقة القوچانى على كفاية الأصول

الثالث : أن يلتزم بتخصيص الأدلة الدالة على كون متعلق النذر راجحا في نفسه ، فيلتزم بصحته في الموردين بدليل صحة النذر فيهما دون غيرهما من الموارد ، لعدم دليل على التقييد . وامّا الجواب عن اشكال قصد القربة : ففي الأولين : بكون القربة بداعي الرجحان النفسي الذي لم يحصل في العبادات إلّا إذا أتى بها بالقربة حيث انّ الصوم والاحرام منها . وفي الأخير : من جهة لزوم الوفاء بالنذر المتعلق بما كان على تقدير الامر به من العبادات المتوقفة على القربة ، غير الحاصلة منها الغرض - ولو كان من قبل أمرها - إلّا بها ، كما قرر في محله من انّ بعض الأشياء مما كان على تقدير الامر به من العبادات فلم يصح الاتيان إلّا بقصد امتثال الامر بها ولو لم يكن في نفسها مصلحة إلّا في أمرها . [ التمسك باصالة العموم لاحراز عدم فردية المشتبه ] 380 - قوله : « مثل ما إذا علم انّ زيدا يحرم اكرامه » . « 1 » أقول : الظاهر المسلّم من بناء العقلاء هو العمل بأصالة العموم في اثبات الحكم في الفرد الذي علم بدخوله في عنوان العام وشك في خروجه عن حكمه ، فيتمسك به مثلا لاثبات وجوب ( اكرام زيد العالم ) في المثال ؛ وامّا تعيين ( زيد ) المشكوك بأنه من الجهال كي يترتب عليه جميع ما يثبت للجاهل من الاحكام فلا علم ببناء العقلاء على ذلك لو لم يدّع خلافه . وما اشتهر بينهم من حجية الأصول اللفظية مطلقا حتى المثبت منها انما هو بالنسبة إلى افراد العام - المحكومة بحكمه - من اللوازم ، لا تعيين عنوان الضد في الفرد المشكوك بالأصل ثم ترتيب ما له من الاحكام عليه .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 264 ؛ الحجرية 1 : 179 للمتن و 1 : 184 للتعليقة .