الشيخ علي القوچاني

457

تعليقة القوچانى على كفاية الأصول

وبين ظهور دليل المقيد : في كون الموضوع لذلك هو خصوص المقيد ولو لم نقل بثبوت المفهوم له ؛ ولا اشكال في انّه بناء على أظهرية القيد لا بد من حمل المطلق عليه . فالحاصل : انّ المفهوم في جميع الموارد لا دليل عليه . نعم قد يثبت ذلك في بعضها بالحكمة ، كما لو كان المتكلم في مقام البيان في مثل « في الغنم السائمة زكاة » « 1 » وحينئذ : فإن كان في مقام بيانه بالنسبة إلى افراد الغنم فيثبت المفهوم بالنسبة إلى معلوفة الغنم فقط ، وان كان في مقام البيان بالنسبة إلى كل ما يجب فيه الزكاة من الانعام فيدل على عدم وجوب الزكاة في المعلوفة من الإبل أيضا ؛ وامّا السائمة منها فيبتني على استكشافه العلية المنحصرة بوصف السائمة بما هي بلا خصوصية في الغنم فيدل على وجوب الزكاة عن السائمة من غيرها أيضا . ثم انّ المفهوم على القول به انما هو فيما إذا لم يكن الوصف واردا مورد الغالب - بأن يكون في أغلب افراد الموصوف - وإلّا فيحمل على كون ذكره لمجرد التوضيح بالوصف الغالب ، لا أن يكون قيدا للحكم بحيث يوجب اختصاصه بدائرة الوصف . نعم يمكن أن لا يدل الكلام حينئذ على ثبوت الحكم في غير محل الوصف الغالب أيضا ، حيث انّ ذكره - على تقدير التنزل عن المفهوم - لا يدل على الثبوت في غيره . وعلى هذا : فيشكل اثبات الحرمة في مثل قوله تعالى : وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ « 2 » لغير ذوات الحجور . لأنه يدفع : بأنّ اثباته انما هو من جهة تعلق الحرمة بقوله : رَبائِبُكُمُ ولا

--> ( 1 ) عوالي اللآلي 1 : 399 المسلك الثالث الحديث 50 ؛ ولم نعثر عليه في مصادر الحديث . وفي دعائم الاسلام 1 : 257 في ( ذكر زكاة المواشي ) بلفظ : « الزكاة في الإبل والبقر والغنم السائمة . . . الخ » . ( 2 ) سورة النساء : 23 .