الشيخ علي القوچاني
423
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول
ملخص استدلالهم يحتاج إلى مقدمتين : إحداهما نظرية ، والأخرى ضرورية . الأولى : انّ ظاهر النهي - سواء كان بالصيغة أو بالمادة - هو التحريم المولوي المستتبع للعقاب على المخالفة لا الارشاد ونحوه من الدواعي ، وكذلك ظاهر متعلقه إذا كان هو المعاملة مثلا هو نفسه بعنوانه الأوّلي وبمعناه الحقيقي لا المجازي ؛ كما انّ ظاهره في صورة الاطلاق كونه مطلقا متعلقا بالحقيقي لا الثابت باعتقاد المخاطب وان لم يكن معاملة عند المتكلم . وحينئذ فإذا ورد النهي عن شيء فلا بد من الحمل على كون النهي عنه بعنوانه الأوّلي ومعناه الحقيقي متعلقا للتحريم الذاتي . الثانية : أنه لا بد من كون متعلق التحريم مقدورا ذاتا بقول مطلق ، لا بتخيل المخاطب وحده كما عرفت في المقدمة الأولى . وهاتان المقدمتان تستلزمان صحة المنهي عنه ؛ وإلّا لزم بعد وضوح المقدمة الثانية التصرف في المقدمة الأولى : امّا في الهيئة بالحمل على الارشاد ، أو [ في ] المادة بإرادة المعنى المجازي ، أو التقييد بكونه صحيحا باعتقاد المخاطب وغير ذلك . ثم إنه إذا كان النهي عن المعاملة تسبيبا أو تسببا فلا بد من الصحة ولو قلنا بكون الالفاظ أسامي للأعم . نعم إن أريد منها مجرد السبب الايقاعي - وهو العقد المشتمل على الايجاب والقبول - فلا دلالة له على الصحة ولو أخذ على ظاهره من الحرمة الذاتية ، لاحتمال كون المحرّم نفس الفعل من حيث إنه فعل من الافعال . هذا في المعاملات . وامّا في العبادات : فان كانت مما لا تتوقف في عباديتها على تعلق أمر بها ، بل كانت بنفسها مما لا تقع في الخارج إلّا عبادة كما في كل ما اشتمل على التواضع