الشيخ علي القوچاني
340
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول
بشهادة الوجدان على ذلك بعد ملاحظة الانسان حاله في مطلوباته من أفعال نفسه ، فانّه على انّ الملحوظ قبل الصدور ليس إلّا وجودها السعي بلا التفات إلى الخصوصيات اجمالا أو تفصيلا فليقس على ذلك حال المطلوبات من العبد إذا كانت بالقضايا الطبيعية ، بل هو كذلك في القضايا المحصورة حقيقة وان كان الحكم متعلقا بالافراد بحسب التعبير ، هذا . مع انّ وحدة الغرض في المطلوب بضميمة عدم امكان استناد الواحد إلى الكثير شاهد على ذلك أيضا . ولا فرق في هذا النزاع بين القول بأصالة الوجود أو أصالة الماهية . امّا على الأول : فعلى مذهب الاشراقيين من كون الوجود حقيقة واحدة ذات مراتب كثيرة من الشدة والضعف فالفرق بين القول بالطبيعة والفرد واضح ، حيث انّ الافراد حينئذ وان كانت هي المراتب المميزة بما به الاشتراك بينهما من شدة الوجود وضعفه إلّا انّ الحدود العدمية الملحوظة في تلك المراتب لازمة من دون لزوم الحقيقة الوجودية الملحوظة مع قطع النظر عن المراتب المحدودة بحد أوسع من الحدود الشخصية الموجب لانتزاع ماهية كلية ، فيفرّق الطبيعة عن الافراد كما لا يخفى . نعم على مذهب المشّائين من كون الوجود حقائق متباينة الذات بتمامها ، فيشكل الفرق بين القول بعدم الفرق بين حقيقة الوجود وفرده حينئذ . والتزام المعنى الواحد المشترك بين الافراد لأن يصير منشأ لانتزاع المعنى الفارد وهو مفهوم الوجود البديهي الصدق في جميعها وإلّا لم ينتزع الواحد من المتباينات بما هي كذلك ؛ ابطال لذاك القول ورجوع إلى القول الأول . إلّا أن يقال : بكفاية كون منشأ الانتزاع معنى عرضيا ، ويكون هو المأمور به ، والافراد محصلة له . ولكنه مخالف لما هو التحقيق من كون متعلق الأوامر ما هو الذاتي للافراد الخارجية .