الشيخ علي القوچاني
34
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول
الضرر والحرج ، بل سائر المسائل الفقهية مثل البحث عن وجوب الصلاة ونحوها ، التي كان مفادها ثبوت الحكم للعناوين الكلّية ؟ قلت : الفرق : انّ المسائل الأصولية ما كانت بعد تمهيدها نافعة للمجتهد وحده . وبعبارة أخرى : كان تطبيقها على الصغريات من شغله ، كتمهيدها ، والمسائل الفقهية ما كانت بعد تمهيدها مشتركة من حيث التطبيق بين المجتهد والمقلد ؛ ومن المعلوم انّ ملاك الأولى ثابت في الأصول العملية حيث انّ تعيين مواردها والفتوى على طبقها في الشبهات - بعد اليأس عن الدليل - [ هو ] من شغل المجتهد ، بخلاف القواعد الأخرى فانّ إجراءها في مواردها الشخصية - بعد تعيين مفاد أدلتها وتحديد مقدار دلالتها من حيث الموضوع والحكم - مشترك بين المجتهد والمقلد ، حتى مثل قاعدة نفي الضرر فانّه بعد تحديد الضرر واثبات انّ نفيه يشمل الوضع والتكليف يكون احراز صغرياتها - من العقد الغبني ونحوه - من وظيفة المجتهد والمقلد كما لا يخفى . وعلى كل حال فإذا عرفت انّ غرض الأصولي ينبغي أن يكون أعم ، فتكون مسائل الأصول ما كان لها دخل قريب في ذلك ، ويكون موضوعه هو الجامع بين مصاديق الموضوعات ؛ فلا مهمّ في تعيينه بعد الإشارة اليه بما ذكرنا . وامّا ما قيل من انّه الأدلة الأربعة ، فيرد عليه : أولا : بخروج أغلب المسائل المبحوث فيها [ من ] « 1 » : تعيين المعنى اللغوي والعرفي لبعض الالفاظ - بلا تقييد وروده في الكتاب والسنّة - مثل لفظ الامر والنهي وألفاظ العموم والمطلق ونحوها ، حيث انّ البحث عن معناها ليس من
--> ( 1 ) في الأصل الحجري ( عن ) .