الشيخ علي القوچاني
33
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول
بأنّه : « التمكن من استنباط الاحكام » « 1 » فتخرج مثل مسائل الأصول العملية الشرعية ، لكون البحث فيها عن ثبوت الحكم الظاهري بعد اليأس عن الاستنباط بلا دخل لها في الاستنباط أصلا ؛ والعقلية وهو واضح ؛ والبحث عن حجية الظن على الانسداد على نحو الحكومة ؛ بل البحث عن حجية الامارات مطلقا - بناء على انشاء الحجية فيها دون الحكم التكليفي على طبقها - لعدم استنباط الحكم التكليفي على طبقها ، إلّا أن يتكلف بجعل الاستنباط أعم من القطع بالحكم الشرعي أو الظن به فتدخل حجية الامارات في المسائل . ولكن الظاهر - من ذكر المهرة لمثل هذه المسائل في مهمات الأصول وعدم خلوّ كتاب من الكتب المدوّنة فيه عنها بل هي عمدة المباحث فيها - : انّ الغرض في علم الأصول أعم من الاستنباط أو تعيين الوظيفة بعد اليأس عن الاستنباط ، سواء كانت الوظيفة حكما شرعيا كمفاد الأصول الشرعية ، أو عقليا كالأصول العقلية والظن الانسدادي على الحكومة ، وهو الذي يساعده الاعتبار ، لعدم خصوصيته في الوقوع في طريق الاستنباط بعد كون مطلق تعيين الوظيفة من شغل المجتهد ، فيكون ما له دخل في تعيين ما يستريح اليه في هذا المقام من المهمات الأصولية ، ولا وجه للاستطراد في مثل هذه المهمات . فان قلت : انّ مفاد الأصول العملية هو ثبوت الحكم الفرعي للموضوعات الكلية ، كما في أصالة الحلّية فانّ مفادها ثبوت الحلّية للموضوع المشكوك الحلّية والحرمة ، و [ كما ] في الاستصحاب فانّ مفاده اثبات الحكم المماثل لما كان متيقن الثبوت في السابق ومشكوك البقاء في اللاحق ؛ وحينئذ فما الفرق بينهما وبين سائر القواعد الفقهية ومنها نفس هذه الأصول الجارية للشبهات الموضوعية ، وقاعدة نفي
--> ( 1 ) التقرير والتحبير 1 : 27 السطر 6 من الطبعة القديمة ، و 1 : 36 من الحديثة ؛ الموافقات 4 : 106 .