الشيخ علي القوچاني
324
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول
ومن المتأخرين كالشيخ البهائي « 1 » وغيره قد أنكر الثمرة المذكورة قائلا بعدم الصحة مطلقا بنظر إلى اقتضاء الامر بالشيء عدم الامر بضده لاستلزامه التكليف بالمحال بل التكليف المحال ، فيستحيل ولو عند الأشاعرة المجوزين للامر بالمحال ، وحينئذ فيبطل الضد إذا كان من العبادات لتوقف صحتها على تعلق الطلب بها . ولكن التحقيق : صحتها ولو لم يكن أمر في البين أصلا : امّا على مذهب العدلية من تبعية الأوامر والنواهي للمصالح والمفاسد في المأمور بها والنهي عنها ، فواضح ، لعدم فقدان الضد - بسبب مزاحمته بالامر بالأهم - مصلحته الموجبة للامر به قبلها ، بل كان على ما هي عليه قبل المزاحمة من المصلحة والمحبوبية ، غاية الأمر يسقط البعث والزجر بالنسبة اليه من قبل المولى لمانع عقلي وهو الامر بالأهم ، وحينئذ فيصح التقرب به لمصلحته النفسية . وتوهم : انّ استكشاف المصلحة بالامر ، وإذ ليس في المقام فليس . مدفوع : بأنّ عدم الاستكشاف بانقطاع انما هو فيما كان الانقطاع بالتخصيص اللفظي أو العقلي إذا كان بسبب قصور المقتضي كما في الصلاة في الدار الغصبي بناء على امتناع اجتماع الامر والنهي . امّا إذا كان بسبب وجود المزاحم بالنسبة إلى الامر الفعلي بلا قصور في نفس الفعل - كما فيما نحن فيه - فلا ينقطع الاستكشاف ، إذ كان العقل يدرك ارتفاع الامر ، كذلك يدرك عدم تنزل الضد عما هو عليه - قبل المزاحمة - من المصلحة وانّها ليست مقيدة بعدم المزاحمة ، هذا . مع امكان استكشاف بقاء المصلحة باطلاق المادة في صورة رجوع القيد
--> ( 1 ) زبدة الأصول : 118 ؛ والطبعة الحجرية منه : 82 .