الشيخ علي القوچاني
319
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول
ثم انّه يظهر من التقريرات جواز اجتماع إرادة الضد مع مقتضي إرادة الضد الآخر ، فيكون عدم الإرادة مستندا إلى إرادة الآخر فيدور فعلا على تقدير توقف الوجود على العدم ، حيث انّه بعد نقل كلام المحقق الخوانساري في جواب الدور والايراد عليه قال في الجواب بقوله : « ففيه : انّ المقتضي لإرادة الصلاة تعلق أمر الشارع وكونها ذات مصلحة مجتمعة وهو أمر قائم بنفس الصلاة ، ومقتضي إرادة الزنا ما فيه من اللذة وحفظ النفس وذلك متعلق بنفس الزاني ، ولا استحالة في اجتماع هذين المقتضيين في الحكمين المختلفين ، فيمكن حينئذ اجتماع إرادة الصلاة مع مقتضي إرادة الزنا . . . الخ » « 1 » . وقال أيضا في الاعتراض في جواب المحقق المزبور عن الدور في مقام آخر بقوله : « وهذا انما يتم إذا قلنا باستحالة تمام مقتضي أحد الضدين مع الضد الآخر حتى يكون عليه فعله لترك الآخر في زمان واحد مستحيلا ؛ وقد عرفت منع هذه الاستحالة ، وانّه يجوز أن يجتمع أحد الضدين مع تمام مقتضي الآخر ، وحينئذ يرد الدور على فرض التمانع » . « 2 » ولكن التحقيق ما عرفت في رفع الدور من عدم استناد الترك إلى وجود الضد سواء فرض الضدان هما الفعلان [ أو ] « 3 » الإرادتان ، بل نقول باستحالة اجتماع العلة التامة للضد مع العلة التامة للآخر ، لاستلزامه اجتماع الضدين المستحيل ، فدائما تكون العلة التامة لأحدهما مع عدم تماميتها للآخر ، فيستند عدم أحد الضدين إلى انتفاء علته ولو ببعض اجزائها ، فلا دور فعلا ولو مع التزام قول المشهور ، ومع ذلك نقول بعدم التوقف من طرف أصلا .
--> ( 1 ) مطارح الانظار : 109 السطر 30 - 32 والطبعة الحديثة 1 : 522 . ( 2 ) مطارح الانظار : 110 السطر 23 - 25 والطبعة الحديثة 1 : 525 . ( 3 ) في الأصل الحجري ( و ) .