الشيخ علي القوچاني
248
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول
نعم ربّما يتوهم المنافاة بين ما ذكر وبين قولهم بوجوب معرفة الاحكام ومقدماتها غيريا ، حيث انّهما ليسا من المقدمات الوجودية للواجب فكيف الحكم بوجوبهما غيريا . نعم لا اشكال بناء على ما ذهب اليه صاحب المدارك « 1 » على الوجوب النفسي للتعلم . ويدفع ذلك : بأنّ المعرفة لو رجعت إلى مقدمة الوجود كما لو كان تركه سببا للغفلة الموجبة لترك الواجب فلا اشكال ، وان لم يكن كذلك فلا بد أن يلتزم بوجوب المعرفة طريقا كوجوب الاحتياط ؛ ويفرّق بين الوجوب الطريقي والوجوب المقدمي : بأنّ الوجوب في الأول للتوصل إلى مصلحة الواجب النفسي وفي الثاني لكون المقدمة مما يتوقف عليها وجود ذي المقدمة . وامّا باللحاظ الثاني فيكون مقدمة العلم من المقدمات الوجودية له ومحكومة بحكمه فإن كان واجبا شرعيا كالاحتياط في الشبهة التحريمية - على قول الأخباريين وفي أطراف العلم الاجمالي بناء على ثبوته بالأدلة النقلية - [ فتكون ] « 2 » مقدمته كذلك . وان كان واجبا عقليا كالمعرفة بالنسبة إلى الاعتقادات وتحصيل العلم باتيان الواجب في أطراف العلم الاجمالي - بناء على التحقيق من كون وجوب الاحتياط عقليا محضا بلا كشف حكم الشارع مولويا بوجوبه - تكون مقدمته أيضا كذلك . والحاصل : انّ مقدمة العلم بالنسبة إلى تحصيل المعرفة من المقدمات الوجودية فلا يكون قسيما لها . نعم بناء على الاعتبار الأول يظهر انّه بالنسبة إلى نفس العلم تكون داخلة في محل النزاع .
--> ( 1 ) مدارك الأحكام 2 : 345 و 3 : 219 . ( 2 ) في الأصل الحجري ( فكون ) .