الشيخ علي القوچاني

210

تعليقة القوچانى على كفاية الأصول

المسارعة في الإطاعة وان لم يكن فرق في المادة بحسب الأحوال . ولكن ذلك كله انما يثبت به حسن المسارعة في الإطاعة عقلا ، لا وجوبها ؛ لأنه بعد ثبوت الاطلاق في المادة ولو بمقدمات الحكمة وامكان حصول الغرض ولو باتيان المأمور به في آخر أزمنة الامكان وعدم قصد العبد التهاون في أمر المولى بتأخير امتثاله ، لا يلزم عليه عقلا المسارعة وان كان حسنا بحكمه . ثم انّ ما ذكرنا من ظهور المسارعة والاستباق في مجرد الارشاد إلى حكم العقل هو ما يدفع به الاستدلال بهما لكون الأوامر للفور وجوبا ، لا ما ذكره البعض في وجهه من عدم دلالتها على الفور لعدم صدق مادة المسارعة لو لم يكن للمأمور به توسعة بحسب الوقت ، فانّ وجوب المسارعة لا ينافي التوسعة في الوقت بناء على تفسير الفور بوجوب المسارعة في أول أزمنة الامكان وإلّا ففي الثاني وهكذا نحو التعدد المطلوبي في كل آن . نعم على تفسيره بوجوب المسارعة في أول الوقت وسكوته عن غيره لا يتأتّى صدق المسارعة . وليعلم : انّ الفور بأي من معانيه غير التوقيت ، حيث انّ أمد المأمور به محدود في الثاني ، فلو أتى به فيه وإلّا لفات وقته وان لم يكن عن عصيان ، وانما يختلف باختلاف حالات المكلفين في التمكن وعدمه ، بخلاف الأول لعدم كونه محدودا إلّا بأول أزمنة الامكان المختلف بحسب حالات المكلفين من حيث التمكن وزمانه وعدمه ، وان كان بحيث يفوت بمجرد التأخر عن أول أزمنة الامكان بناء على أحد تفاسيره ولكنه غير الموقت أيضا لما فيه من الاختلاف بحسب الحالات ، دون الموقت .