الشيخ علي القوچاني

201

تعليقة القوچانى على كفاية الأصول

ودعوى : انّ المراد من المصدر - المتفق على [ عدم ] « 1 » دلالته وضعا إلّا على مجرد الماهية - ما هو المادة للمشتقات السارية فيها لفظا ومعنى ، ولذلك ادّعي الاتفاق من البصريين على كون المصدر أصلا لسائر المشتقات ؛ ومن المعلوم عدم إرادة هيئة المصدر ، لعدم كونه الأصل الجاري في واحد منها فضلا عن جميعها . مدفوعة : مضافا إلى القطع بعدم كون المادة هي المراد من المصدر ، بأنّ كلامهم لما كان فيما يثبت له الوضع [ تكون ] « 2 » تلك الدعوى مسلّمة لو ثبت الوضع للمادة على حدة . والتحقيق : عدم ثبوته لها ، لانّ وضعها بهيئة المصدر متضح الفساد ومقطعة بهيئة حروف الهجاء فكذلك لعدم سريانه بتلك الهيئة في المشتقات ولا بشرط بالنسبة إلى الهيئات فمقطوع العدم ، وإلّا لزم استفادة المعنى منه ولو لم يكن بتلك الهيئات المتعارفة ومشروطا بكونه في ضمن احدى الهيئات المعيّنة ، فبعد بعده لا دليل على ثبوته . نعم غاية ما في الباب انّه لما كان من البيّن احتياج الوضع إلى ملاحظة الموضوع والموضوع له سابقا فلو كان لهما حدود [ ف ] لا بد من ملاحظتها ؛ وحيث انّ لكل من المشتقات حدّين باعتبار الموضوع من المادة والهيئة ، وحدّين باعتبار الموضوع له من الحدث وطلبه مثلا في مثل ( اضرب ) فلا بد من ملاحظتهما سابقا بحدّيهما . وطريق تصورهما قبل الوضع يمكن بأن يكون قد عيّن الواضع مواد معلومة من ( الضرب ) و ( النصر ) و ( القتل ) وغيرها ومعاني معيّنة على طبق تلك المواد ، ثم

--> ( 1 ) في الأصل الحجري ( عدمه ) . ( 2 ) في الأصل الحجري ( فيكون ) .