الشيخ علي القوچاني
180
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول
اللفظ لاحتمال الحقيقة عند انتفاء المرجح الخارجي ، فيشكل التعلق في اثبات وجوب الشيء بمجرد ورود الامر به منهم . وحكي عن غير واحد من الأجلّاء متابعته في هذه الدعوى كصاحب المدارك « 1 » والذخيرة « 2 » والمشارق « 3 » ، وفي هذا نظر . امّا أولا : فلأنّ مجرد كثرة استعمال الصيغة في الندب - على تقدير التسليم - لا يصير سببا لكونه من المجازات المشهورة التي قيل بترجيحها على الحقيقة ، ما لم يصر استعمالها في الوجوب نادرا بحيث يضعف ظهورها فيه بل [ يفنى ] « 4 » كي يوجد ظهورها في الندب ، وإلّا فمجرد أكثرية الاستعمال فيه مع كثرة الاستعمال في الوجوب أيضا لا يوجب مؤانسة الذهن بأكثر من الوجوب منها ، بل ولا بمثله . وامّا ثانيا : فعلى تقدير تسليم قلته ، انما يجدي كثرة الاستعمال في الندب - في كونه من المجازات الراجحة - لو كانت تلك الكثرة بلا قرينة متصلة ، تعويلا على القرينة المنفصلة ، إلّا أن يستغنى عنها أيضا بقرينة الشهرة ، ودون اثباته خرط القتاد ، بل لم يلتزم قدّس سرّه به . مضافا إلى عدم الجدوى فيه أيضا ما لم يصر المعنى الحقيقي مهجورا ، وعنده يصير نقلا إلى المعنى المجازي بالوضع التعيني ، لأنه بدونه لا يخلو : امّا أن يختلف حال الاستعمالات اللاحقة مع السابقة في نظر المستعملين ، بأن يكون حالهم فيها بتجريد النظر عن التبعية للمعنى الحقيقي - بخلاف السابقة - فيكفي مثل هذا الاستعمال في صيرورة اللفظ في المعنى المجازي ، بل يكفي فيها
--> ( 1 ) مدارك الأحكام 2 : 292 ؛ 3 : 111 ، 258 ، 309 ؛ 4 : 302 . ( 2 ) ذخيرة المعاد : 178 السطر 42 - 43 ؛ وص 291 السطر 9 - 10 ؛ وص 58 السطر 3 - 4 . ( 3 ) مشارق الشموس : 275 السطر 31 - 32 ؛ وص 300 السطور الثلاثة الأخيرة . ( 4 ) في الأصل الحجري ( ينفى ) .