الشيخ علي القوچاني

179

تعليقة القوچانى على كفاية الأصول

بالملازمة بينه وبين معناه ، حيث انّه لا يوجب خصوصية بينه وبين اللفظ بنفسهما . ولا يخفى انّ تبادر الوجوب من الصيغة - على القول بكونها للقدر المشترك - لو كان أكثر استعمالها فيه ، فنقول : انّها وان كانت مجدية إلّا انّها غير ثابتة ، لانّ استعمالها في غير الوجوب أكثر من استعمالها فيه ، ولو كان لأكملية الوجوب [ من ] « 1 » الندب حيث انّ الطلب في الوجوب آكد منه في الندب ، فنقول فيه : انّ الأكملية لا توجب الانصراف ما لم توجب مؤانسة الذهن بالمعنى من اللفظ ، وإلّا توجب انصراف السواد المطلق إلى السواد الشديد والانسان إلى خاتم النبيين صلّى اللّه عليه وآله . [ الجواب عن اشكال المعالم في أوامر الأئمة عليهم السلام ] نعم يمكن دعوى تبادر الوجوب بمقدمات الحكمة بأن يقال : الوجوب هو الطلب الأكيد فكان هو الطلب الخالص المرسل ، بخلاف الندب فانّه لتحديده بمرتبة لازمها عدم المنع في الترك ، فكأنّه منفصل بفصل عدمي . فبعد تمامية المقدمات : من كون المتكلم في مقام البيان ، وعدم نقض الغرض في ناحيته مع نصب قرينة في البين ، لا بد من حمله على الايجاب ، لما عرفت من عدم زيادته من جنسه في نظر العرف ؛ بخلاف الندب فانّه لتقييده بالمرتبة المحدودة ، فلو كان هو المراد فلا بد من قرينة عليه وإذ ليس فليس ؛ كما سيظهر في الوجوب النفسي والتعييني ومقابلهما . تنبيه : قد عرفت مما ذكرنا آنفا ظهور صيغة الامر في الوجوب امّا وضعا أو اطلاقا بمقدمات الحكمة . ولكن قد استشكل فيما ذكرنا صاحب المعالم « 2 » حيث قال انّه يستفاد من أحاديثنا المروية عن الأئمة عليهم السّلام انّ استعمال الامر في الندب كان شائعا في عرفهم بحيث صار من المجازات الراجحة المساوي احتمالها من

--> ( 1 ) في الأصل الحجري ( في ) . ( 2 ) معالم الدين : 53 والطبعة الحجرية : 48 .