الشيخ علي القوچاني

178

تعليقة القوچانى على كفاية الأصول

آخر ، مع انّ الداعي ليس بقابل لتعلق الانشاء به فكيف يكون مأخوذا في الموضوع له القابل للانشاء ؟ مع استلزام ذلك لكون الموضوع له خاصا وهو خلاف التحقيق ؛ فلو كان لا بد من ذلك القيد بدليل فيكون قيد الاستعمال باشتراطه في الوضع ، فلو لم يستعمل كذلك لم يكن مجازا وإن كان مخالفا للوضع . ثم انّ أصالة الحمل على الإرادة الجدّية للمستعمل فيه لا بدواع أخر ليست بأصل عقلائي في مباحث الالفاظ ؛ وكذا أصالة عدم القرينة ، حيث انّ الثابت فيها هو الحمل على الموضوع له بالإرادة الجدية في مقام الاستعمال بحسب الإرادة الواقعية أيضا . ودعوى الانصراف من باب الغلبة ، فيه ما لا يخفى ، لانّ الاستعمال بدواع أخر - غير البعث والتحريك - في المقام مما لا ينضبط ؛ إلّا أن يدّعى ظهور حال العقلاء في مقام التصدي للامر في كونهم بصدد تحققه واقعا بإرادتهم الجدية ، إلّا أن ينصبوا قرينة على الخلاف وهو لا يختص بالألفاظ ، بل يجري في الافعال وغيرها ، نظير ظهور حال المسلم في إرادة الفعل الصحيح في فعله وقوله ، فان ثبت فيها وإلّا فدعوى الحمل على الإرادة الجدية للفعل كي يترتب عليه البعث والتحريك فيه ما لا يخفى . وأصالة عدم التقية على القول بها لا بد من اثباتها بأصل ثانوي عقلائي غير ما هم عليه من أصالة عدم القرينة ، ولا بعد فيه . وامّا المقام الثالث : - وهو دعوى تبادر الوجوب من الصيغة وانصرافها اليه بناء على كونها للطلب المطلق - فأقول : انّ انصراف اللفظ إلى معنى لا بد أن يكون لمناسبة وربط بينهما ، بحيث يكون اللفظ قالبا له عرفا امّا بالوضع أو بغلبة استعماله في نفسه لا في ملزومه أو لازمه ، بحيث لا ينفكان في الاستفادة بل في الإرادة ولكن لا بإرادته من اللفظ بل