الشيخ علي القوچاني
152
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول
إلى بعض آخر وجعله مصداقا له ، كما في الفعل والقدرة والصفة إلى الشأن ، والغرض والحادثة إلى الشيء كما لا يخفى ؛ كما انّ مفهوم الشيء باطلاقه ليس من معانيه الحقيقية لانّه وان كان مستعملا فيه في موارد من الآيات وغيرها كما في قوله تعالى : تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ « 1 » وقوله تعالى : أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ « 2 » وقولك : « شغلني اليوم أمر » . إلّا انّه يمكن ارجاعه في تلك الموارد إلى الفعل والصنع الراجع إلى الشأن امّا باستعماله فيه ابتداء حقيقة وانطباقه على تلك الموارد بلحاظه باعتبار كون الموجودات صنعا وفعلا للّه تعالى وللمتكلم في الاستعمال الأخير ، أو في الشيء مجازا باعتبار كونه متعلقا لفعله وغيره تعالى . وجعله جامعا بين المعاني حتى يصير الامر مشتركا معنويا بينهما ، يبعّده عدم صحة اشتقاق التصاريف منه بمعناه الحقيقي حينئذ ، وصحته منه بمعناه المجازي في موارد استعماله في بعض افراده مثل الطلب لا في موارد اطلاقه على افراده مطلقا . ولا يخفى ما فيه ، حيث انّ ذلك يحتاج إلى عناية في المشتقات منه ، والمتراءى خلافه ، هذا . مع عدم علاقة بين الشيء وأفراده إلّا بالعموم والخصوص وهو ليس بمعتبر مطلقا ، خصوصا في مثل المقام مما كان العام من الأمور العامة متساوي الشمول لافراده مفهوما ، مضافا إلى عدم مساعدة العرف على اطلاق الامر على الأعيان الخارجية مطلقا ، ولذلك [ لا ] يقال : « رأيت أمرا » في مقام رؤية زيد . نعم لا يبعد كون اطلاقه على الحقيقة على بعض الأشياء عند أرباب التصانيف لكثرة اطلاقهم بقولهم : « وينبغي التنبيه على أمور » .
--> ( 1 ) سورة القدر : 4 . ( 2 ) سورة الشورى : 53 .