الشيخ محمد تقي الفقيه
35
البداية والكفاية
ثم أن وجه التسمية في الأوّل ذاتيا هو كون المحمول فيه ذات المحمول عليه ، وأوّليا بسبب السبق في الوجود ، وأمّا تسمية الثاني بالشائع الصناعي فلشيوعه ولموافقته للصناعة العلمية ، فإنّه يشترط في المحمول والمحمول عليه التغاير مفهوما والاتحاد خارجا كما عرفته آنفا . تنبيه : اعلم أنّ ما يحكى عن السكاكي من إنكار المجاز في الكلمة الذي لم نتحققه من محكي كلامه لا ينبغي أن يشار إليه فيما نحن فيه ، فان صحة الحمل الادّعائي في باب المجاز لا ينافي صحة السلب الحقيقي ، والذي لاحظته من محكي كلامه أنّه لا يخالف المشهور في الواقع ، وإنّما يخالفهم في التعاريف التي ذكروها في هذا الباب . وسنتعرض لأقسام الحمل تفصيلا في مبحث المشتق في الأمر الرابع منه إن شاء اللّه تعالى . العلامة الرابعة : الاطراد : وحقيقته أنّ اطراد استعمال اللفظ في موارده الجزئية يكشف عن كونه حقيقة في القدر الجامع بينها ، فاستعمال لفظ رجل في الإنسان الذكر ولفظ ( هذا ) في المفرد المذكر يكشف عن وضعهما للقدر الجامع بين موارد الاستعمال ، وربما ينتقض باستعمال الماهيات في مصاديقها فإنه مطرد مع أنّه ليس حقيقة قطعا وباطراد المجازات الشخصية ، أمّا النوعية فإنّها لا تطرد . ويمكن الذب عن الأوّل بأنّه يكشف عن وضعه للقدر الجامع وهو المطلوب ، نعم لو كشف عن وضعه لها على نهج وضع رجل للمفرد المذكر كان نقضا ، وأمّا المجازي فلا يمكن الذب عنه ، ولما كان منتقضا باطراد المجاز الشخصي كان