الشيخ محمد تقي الفقيه
25
البداية والكفاية
ثالثها : أن يكون شخص ما تلفظ به ، وقد عبروا عنه بإطلاق اللفظ وإرادته . وقالوا أو نسب إليهم : أن الأوّل يكون بنحو الاستعمال والإلقاء ، والثاني يتعين كونه بنحو الاستعمال لا غير ، وحكي عن بعضهم تعين كون الثالث بنحو الإلقاء ، وادعى آخر انه يمكن أن يكون بكل من النحوين . والتحقيق أن الأوّل والثاني لا يمكن أن يكونا إلا بنحو الاستعمال ، وأمّا الثالث فإنه يتعين كونه بدوا بنحو الإلقاء ، ولكن مقتضى صناعة الحمل المتلقاة من كلمات علماء العربية كونه مثلهما ، لكن بنتيجة التجوز والتأويل . بيان ذلك كلّه : أمّا تعين الاستعمال بالنسبة لإطلاقه وإرادة مثله ، فلان المثل جزئي والجزئيات متباينة ، ولا ريب أن المثلين جزئيان ، ولا ريب انه يستحيل إحضار أحد المتباينين بإحضار مباينة لأنّ الإلقاء يستدعي العينية والمفروض أن المثلين متباينان . وأمّا بالنسبة لإطلاقه وإرادة جنسه فلأنّ المقصود من قول القائل ضرب فعل ماضي ، الذي يقصد به جنس ضرب ، لا يمكن فيه الإلقاء ، لان ( ضرب ) في قولنا ضرب فعل ماضي ، مبتدأ ، والمبتدأ لا يكون إلا اسما ، والاسم لا يكون مصداقا للفعل الماضي ، فكيف يمكن إحضاره به ، ولأجل ذلك يتعين كونه بنحو الاستعمال . ومما ذكرناه يتضح أنّ ما حاوله المحقق صاحب الكفاية من إمكان إحضار ( ضرب ) التي هي فعل ماضي ، وإحضار الطبيعة بها ، والحكم عليها بأنّه فعل ماضي ، بعيد عن مذاق العرف العام الذي يطلق الألفاظ ويريد بها لفظا آخر .