الشيخ محمد تقي الفقيه

26

البداية والكفاية

وأمّا إطلاقه وإرادة شخصه ، فعن الفصول منع الاستعمال ، لأنّ شخص اللفظ إن كان دالا لزم اتحاد الدالّ والمدلول ، وهو محال لكون الأوّل من صفات الألفاظ والثاني من صفات المعاني ، وللزم اجتماع اللحاظين الآلي والاستقلالي ، ولاختلافهما رتبة ، فإنّ نسبة المدلول للدال نسبة العلّة للمعلول نظير الكاشف والمنكشف ، فيلزم تقدم الشيء على نفسه . وإن لم يكن دالا لزم تركب القضية اللفظية من جزءين ، محمول ونسبة فقط ، لعدم وجود لفظ يحكي عن الموضوع في القضية اللفظية ، فيلزم وجود نسبة بدون منتسبين ، وظاهر الكفاية إمكان الاستعمال فيه فإنّه سلّم الاتحاد الخارجي ، وادعى التغاير الاعتباري ، فبما أنّه صادر دالّ ، وبما أنّه مقصود مدلول . وفيه : أنّ التغاير الاعتباري لو سلم فإنّما نسلمه في العرضيين ، كما في باب مسألة اجتماع الأمر والنهي ، وأمّا المترتبان ترتبا طوليا فلا ، وإلا لأمكن ادعاءه في الدور ، فيقال : إنّ الشيء الواحد من حيث كونه مؤثرا يكون علّة ، ومن حيث كونه محلا للتأثر يكون معلولا ، وهو كما ترى . وادعى أيضا كونها ثلاثية ، لكون الموضوع في القضية اللفظية هو نفس اللفظ لا محكية ، وبالجملة نحن نسلم وجوب تثليث الأجزاء في القضية إذا لم يكن المحكوم عليه محضرا بنفسه ، وأمّا إذا كان محضرا فلا .