الشيخ محمد تقي الفقيه

196

البداية والكفاية

المقام الرابع : في ثمرة الضد ومبحث الترتب . قالوا أو نقول إن ثمرة الضد تظهر في مورد تزاحم الضدين ، كما لو خوطب المكلف بهما وكان أحدهما مضيقا والآخر موسعا وكان ذلك الآخر عبادة ، كما لو علم بنجاسة المسجد في أول وقت الصلاة فيكون المضيق هو المتعين لأنه لا بدل له ، بخلاف الموسع الذي له بدل فإنه يكون منهيا عنه بناء على أن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده الخاص ، مقتضى ذلك أنه إذا ترك الإزالة وأتى بالصلاة تقع فاسدة لكونها منهيا عنها . وكما لو كان الضدان المتزاحمان مضيقين وكان أحدهما أهم والآخر مهما وكان ذلك المهم عبادة ، كتزاحم الصلاة في ضيق الوقت مع إنقاذ الغريق فإن إنقاذ الغريق أهم فيكون متعينا بنظر العقل ويكون مأمورا به ، أما الصلاة فتكون منهيا عنها ، فلو صلى في هذه الحال وترك الإنقاذ وقعت الصلاة فاسدة لكونها منهيا عنها ، ولتوضيح ذلك راجع قاعدة التزاحم في كتابنا قواعد الفقيه « 1 » ، وقد ذكرنا شيئا مما يتعلق بالمقام في كتابنا جبل عامل في التاريخ « 2 » ، وقلنا ما لفظه : وقد أنكر الشيخ البهائي هذه الثمرة وادعى فساد العبادة حتى بناء على عدم الاقتضاء ، من جهة أنه يكفي في فسادها عدم الأمر بها ، بناء على توقف عبادية العبادة على الأمر بها ، والسبب في ذلك استحالة أن يخاطب المولى عبده بتكليفين منجزين لا يتسع الوقت إلا لأحدهما .

--> ( 1 ) - قواعد الفقيه الطبعة الثانية ، القاعدة 50 في ضابط التزاحم ص 181 . ( 2 ) - جبل عامل في التاريخ الطبعة الثانية ص 105 .