الشيخ محمد تقي الفقيه

197

البداية والكفاية

وقد أورد المحقق الثاني على إنكار الثمرة بالطريق المحكي عن البهائي إيرادا مهما وقد أوضحه المتأخرون وأسهبوا فيه ويتضح ذلك بملاحظة أمور : 1 - أن الأمر هل هو متعلق بالطبائع أو بالأفراد ؟ قولان ، والحق أنه متعلق بالطبائع بما أنها مرآة للأفراد . 2 - أن الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد الموجودة في متعلقها لا في نفس الأمر والنهي . 3 - أن التقرب بالشيء هل يتوقف على ثبوت الأمر به أو يكفي في إمكان التقرب به كونه محبوبا للمولى وإن لم يأمر به ؟ الحق كفاية المحبوبية ، لأنا نجد من أنفسنا أنا نتقرب لغيرنا بما يحبه وإن كان لم يأمر به ، فالملاك كاف في التقرب . 4 - أن النهي عن العبادة يقتضي الفساد ، ولكن ذلك مختص بالنهي النفسي لأنه هو الذي يدل على مفسدة في متعلقه لما مر في الأمر الثاني ، وأما التبعي كما في باب نهي الضد المضيق عن ضده الموسع بناء عليه فلا يدل على مبغوضية متعلقه ، لأن النهي عنه حينئذ إنما جاء من جهة الملازمة بين فعل المضيق وترك الموسع أو مقدميته له لا من جهة مفسدة فيه . 5 - أن القدرة التي هي شرط التكليف - الذي يكون فقدها موجبا لانتفاء الأمر كما في صورة مزاحمة الموسع بالمضيق والمهم بالأهم - هل هي شرط عقلي جاء من جهة قبح تكليف العاجز ( بالمحال ) ؟ أو أنه جاء من جهة قبح التكليف المحال بملاحظة صدوره عن نفس المولى في حال عجز العبد ؟ لأن التكليف عبارة عن إيجاد الداعي للمكلف ويمتنع إيجاد الداعي لما هو غير مقدور ، فإن البعث