الشيخ محمد تقي الفقيه

189

البداية والكفاية

والتحقيق أن المفاهيم مشعرة بثبوت المفهوم بدوا ، ولكن بعد التنبه إلى ما قلناه يمكن القول بأن القضايا الشرطية والموصوفة كلها مسوقة لبيان الموضوع . ويشهد لذلك أنه إذا قال المولى لعبده إذا جاءك العالم فأكرمه ، وإذا جاءك الفلاح الكادح فأكرمه ، وإذا جاءك الجاهل فأكرمه ، لا يتهمه العقلاء بأن كلامه ينافي بعضه بعضا ، حتى لو كان كلامه منفصلا فضلا عما إذا كان متصلا ، بخلاف ما إذا قال : إذا جاءك العالم فأكرمه وإذا جاءك غيره فلا تكرمه ، ثم قال إذا جاءك الجاهل فأكرمه ، فإنهم يظنون العدول عما قاله أولا فهو عندهم يناقض نفسه . واعلم أيضا أنه لا فرق في ذلك بين كون الشرط أو الوصف علة منحصرة في ثبوت الحكم أو غير منحصرة . نعم ، إذا كانت منحصرة كان العلم بوجودها مستلزما للعلم بوجود المعلول والعلم بانتفائها مستلزما للعلم بانتفاء المعلول ، وهذا بخلاف العلة غير المنحصرة فإن انتفائها لا يستلزم العلم بانتفاء المعلول لإمكان استناد وجوده إلى غيرها من العلل . الموضع السادس : إذا تعدد الشرط واتحد الجزاء ، ففي ثبوت المفهوم وعدمه وجوه واحتمالات ، وينبغي التنبيه إلى أنه لا يمكن إحراز المفهوم إلا بعد إحراز أمور : أولها : الفراغ عن ظهور الشرط في العلة المنحصرة . ثانيها : الفراغ عن ثبوت المفهوم ، وهو أمر لازم للأول . ثالثها : الفراغ عن أن الشرط ليس إمارة ولا علامة وإنما هو علة .