الشيخ محمد تقي الفقيه
190
البداية والكفاية
رابعها : دعوى كون العلل الشرعية عللا شرعية حقيقية وليست معرفات للعلل . خامسها : الفراغ عن استحالة صدور الواحد الشخصي عن المتعدد لاشتراط السنخية بين العلة والمعلول ، بخلاف الجنسي ، وأن ذلك إنما هو مختص بالتكوينيات دون الشرعيات أو مطلقا ، فإن لم نقل بالعلة المنحصرة امتنع القول بالمفهوم ، وإذا لم نقل بثبوت المفهوم لم نحتج إلى الجمع حتى لو قلنا بالعلية ، أو قلنا بالعلية ولم نقل بالانحصار ، أو جوزنا صدور الواحد عن متعدد لكونه نوعيا لا شخصيا ، أو لكونه ليس من الأمور التكوينية ، أيضا لم نحتج إلى الجمع العرفي لعدم التنافي بوجه ، وبالجملة فهذه الأمور بمجموعها لها دخل في الافتقار إلى الجمع بين الروايات التي يتعدد فيها الشرط ويتحد الجزاء بأحد الوجوه الآتية . سادسها : أنه لا مجال لإعمال قواعد التعارض في المقام لانصرافها إلى ما لا يمكن فيه الجمع العرفي ، وما نحن فيه يمكن فيه الجمع العرفي . إذا عرفت هذا كله فاعلم أنه إذا تعدد الشرط واتحد الجزاء وبنينا على الأمور السابقة فلا بد من التصرف ورفع اليد عن الظهور لعدم إمكان إبقاء كل على ظاهره ، إذ بعد فرض العلية المنحصرة يثبت المفهوم فيتنافيان ، مضافا إلى استحالة كونهما معا علة لاستحالة صدور الواحد عن المتعدد ، فيكون ذلك قرينة عقلية على عدم إرادة الظاهر ، ولا بد حينئذ من التصرف ، ويمكن أن يكون التصرف بأحد وجوه : الوجه الأول : تخصيص مفهوم كل منهما بمنطوق الأخر فيقال في مثل إذا خفيت الجدران فقصر وإذا خفي الأذان فقصر ، بانتفاء وجوب القصر عند انتفاء الشرطين وبثبوته بثبوت أحدهما ولو مع العلم بانتفاء الأخر فضلا عن الشك فيه ،