الشيخ محمد تقي الفقيه

166

البداية والكفاية

وفيه : أن العقل يحكم بالملازمة بمعنى اللابدية بدون قيد ولا شرط ، لأن العقل لا يدرك أكثر من ذلك ، مضافا إلى أن من أثبت وجوبها الشرعي فقد أثبته مطلقا مدعيا الأدلة القاطعة سواء قصد التوصل أم لم يقصد وسواء ترتب ذوها عليها أم لم يترتب . ثالثها : لا ريب أن الغاية من طلب المقدمة هي التوصل بها للواجب ، ولا ريب أن التوصل بها إليها يكون معتبرا في مطلوبيتها ، فلا تكون مطلوبة إذا تجردت عنه ، وصريح الوجدان قاض بأن من يريد شيئا لأجل تحصيل شيء آخر لا يريده إذا وقع مجردا عنه ، وفيه : أولا : أنه مجرد دعوى . وثانيا : أنها لم تطلب للتوصل بها إليه ، وإنما طلبت لأجل تحصيل القدرة عليه لعدم تمكنه منه بدونها . وثالثا : إن التوصل بها ليس غاية لمن طلبها بل الغاية منه القدرة على ذيها ، وهذه الغاية تحصل بمجرد الإتيان بها سواء قصد التوصل أو لا بالضرورة . ورابعا : إن الغايات بوجودها التصوري تكون في سلسلة العلل وبوجودها الخارجي تكون في سلسلة المعلولات للتكليف ، فإذا أخذت بوجودها الخارجي قيدا أو جزء في التكليف أو في المكلف به كانت في سلسلة علل التكليف وذلك محال . الموضع الرابع في ثمرة المقدمة الموصلة : ويمكن أن يذكر لها ثمرتان : الثمرة الأولى : النذر ، فلو نذر شخص دفع درهم لأول شخص يراه يفعل مقدمة واجب تتصف بالوجوب ، فرأى شخصا ينصب سلما ، وعلم بأن الشارع