الشيخ محمد تقي الفقيه
167
البداية والكفاية
أمره بالصعود إلى السطح ، ثم سأل المرجع الديني عما ينبغي أن يفعله فإن كان ذلك المرجع يفتي بوجوب مطلق المقدمة أمره بدفع ذلك الدرهم لذلك الشخص وبرئت ذمته ، وإن كان يشترط اتصافها بالوجوب قصد التوصل أمره بسؤال الشخص عما قصده فإن كان نصبه لأجل الصعود إلى السطح ، أمره بدفعه إليه ، وإلا فلا ، ولو رجع إلى مرجع آخر وكان يرى أن اتصاف المقدمة بالوجوب متوقف على ترتب ذي المقدمة عليها ، فإن صعد بعد النصب أمره بدفع الدرهم إليه وإلا فلا . الثمرة الثانية : بطلان العبادة إذا كان تركها واجبا لكونه مقدمة لفعل واجب أهم منها ، بناء على مذهب المشهور ، وصحتها بناء على مذهب صاحب الفصول ، فلو رأى المكلف نجاسة في المسجد في أول وقت الظهر تعين عليه وجوب الإزالة ، عملا بقاعدة تعين وجوب الواجب المضيق إذا زاحمه بواجب موسع ، فلو ترك الإزالة وصلى في هذا الحال صحت صلاته بناء على ما اختاره صاحب المعالم وصاحب الفصول ، لأن ترك الصلاة في هذا الحال لا يتصف بالوجوب النفسي لأنه ل يتصف بذلك إلا تركه لأجل التوصل بتركه للاشتغال بالإزالة . وأما على مذهب المشهور ، فإنه يتصف بالوجوب المقدمي على كل حال ، ومن أجل ذلك تكون الصلاة منهيا عنها ، لأنه يجب تركها لكون تركها مقدمة للإزالة الواجبة ، والنهي في العبادة يقتضي الفساد . وفي هذه الثمرة عدة مناقشات لأنها مبنية على ثلاثة أمور كلها غير مسلمة . أولها : أنها مبنية على أن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده الخاص ، لأنه بناء عليه يكون الأمر بالإزالة مقتضيا للنهي عن الصلاة .