الشيخ محمد تقي الفقيه
165
البداية والكفاية
وحينئذ فكيف يكون قصد التوصل أو حصول ذيها بعدها من الأمور الداعية إليها المأخوذة في متعلق أمرها مع أنها كما قلنا ليست من شؤون القدرة على ذي المقدمة . إن قلت : إن ذلك مأخوذ في سلسلة عللها الداعية إليها بلا ريب . قلت : هذا مسلّم ومقتضاه كونه علة لها بوجوده التصوري وحينئذ يكون هذا دليلا آخر على استحالة أخذه في متعلق الأمر بالمقدمة لأن ما يكون علة للأمر لا يعقل أن يكون شرطا أو جزء في متعلق ذلك الأمر . رابعها : لا ريب أن ذا المقدمة لا يكون مقدورا إلا بعد إيجاد جميع مقدماته ، ولا ريب أن إرادة المكلف الاختيارية هي مقدمة وجودية من جملة المقدمات ، وهي آخر المقدمات بالضرورة ، ولا ريب أن أخذ قصد التوصل فيها يستدعي تعلق الإرادة بالإرادة ، ولازم ذلك التسلسل والدور ، وكلاهما محال وإذا ثبت عدم اعتبار قصد التوصل في هذه المقدمة ثبت في غيرها . وفيه : أن ذلك مسلّم بالنسبة لها لاستحالته ، ولكنه لا يستلزم الاستحالة المذكورة بالنسبة لسائر المقدمات لخلوها عن هذا المحذور . ويمكن الاستدلال لما ذهب إليه في الفصول بأمور أيضا : أولها : أن العقل الحاكم بالملازمة لا يحكم بها إلا إذا ترتب ذوها عليها . وفيه : أنه مجرد دعوى . ثانيها : أنه يجوز عقلا للمولى الحكيم أن يقول أريد الحج وأريد السير الذي يتوصل به إليه دون السير الذي لا يتوصل به إليه ، وأن جواز التصريح بذلك ضروري ، كما أن التصريح بعدم مطلوبيته على تقدير عدم التوصل به أيضا ضروري ، وكل ذلك يدل على عدم الملازمة في صورة عدم التوصل .