الشيخ محمد تقي الفقيه

164

البداية والكفاية

أولها : أن عمدة أدلة القول بالوجوب هو حكم العقل بالملازمة بين وجوب المقدمة ووجوب ذيها ومتابعة الشرع له ، وهو إنما يحكم بها من جهة توقف وجود الواجب عليها بذاتها مجردة عن كل شيء لأن عدمها علة في عدمه ، بحيث لولا إيجادها لما قدر على إيجاد ذيها ، ولا ريب أن هذا المعنى أمر واقعي ، ولا ريب أن قصد التوصل به لا دخل له في وجود ذيها ، ولا ريب أيضا أن قصده لا يغير الواقع عن واقعه وكل ذلك ضروري . ثانيها : دليل الدوران والترديد وذلك بأن يقال أن المكلف إذا أتى بالمقدمات بدون قصد التوصل بها أو بدون الإتيان بذيها بعدها ، فإما أن يبقى مخاطبا بالإتيان بها شرعا أم لا ، ولا سبيل إلى الأول بالضرورة لاستحالة التكليف بتحصيل الحاصل ، وحينئذ يتعين القول بسقوط التكليف بها ، ولا ريب أن التكليف إنما يسقط بواحد من ثلاثة أمور وهي : إما سقوطه بالامتثال ، وإما سقوطه بسبب زوال الموضوع وإما سقوطه بسبب العصيان ولا نعرف رابعا لها ، لأن ما عداها يرجع إليها ، فإنّ عدم قابلية المحل مثلا ترجع إلى زوال الموضوع ، ولأن وجود المانع يوجب عدم فعلية التكليف ولا يوجب سقوطه ، ولأن عدم المقتضي بمعنى عدم إرادة المكلف وهو يرجع إلى العصيان ، وإذا دار الأمر بين الأمور الثلاثة تعين القول بسقوطه بالامتثال لفرض عدم العصيان ولفرض بقاء الموضوع بالضرورة . ثالثها : لا ريب أن الأوامر والنواهي تابعة للمصالح والمفاسد الموجودة في متعلقاتها ، ولا ريب أن العناوين والاعتبارات داخلة في ذلك ، ولا ريب أيضا أن الأمر إنما يدعو إلى ما تعلق فيه لا إلى غيره ، والمفروض أن الأمر الشرعي تعلق بما يتوقف عليه وجود الواجب ولا ريب في حصول هذا الغرض بمجرد حصولها ،