الشيخ محمد تقي الفقيه
161
البداية والكفاية
وفيه : أن الوجدانيات الحسية لا تقبل الخلاف بخلاف غيرها . الوجه الثالث : أنه لو سلمنا أنه لو التفت إلى المقدمة لأرادها وطلبها فلا نسلم كون هذا الطلب مولويا بل هو إرشادي وتأكيدي لا تأسيسيّ ، فيكون نظير أوامر الإطاعة ، فإنه وإن ورد في الشريعة إلا أنه إرشادي وإلا لدار أو تسلسل . الدليل الثاني : وهو أهم الأدلة السبعة التي استدل بها السبزواري بعد الأدلة الخمسة التي استدل بها المشهور : أنه إذا أمر بذي المقدمة ففي حال أمره والتفاته إما أن يريد المقدمة ، وإما أن يريد عدمها ، وإما أن لا يريد شيئا من ذلك ، ولا مجال للثاني والثالث للاستحالة ، فيتعين الأول . والجواب : أنه يمكن ثبوتا أن يلتفت ولا يريد المقدمة ولا عدمها ، ولو سلمنا فهذا الدليل أخص من الدعوى لأن كلامنا في مقدمة الواجب مطلقا التفت أم لم يلتفت . ثم إن السبزواري استدل على وجوبها بما يلزمه كون العقاب على تركها لا على ترك ذيها . ومما ذكرناه تتضح جميع الأدلة التي ذكرها الأردكاني « 1 » وغيره ، ولكن المشتغل لا ينبغي بل لا يحسن منه ترك ملاحظة ما حرره شيخنا الأنصاري في تقريراته والأردكاني في قواعده . [ الاستدلال على عدم الوجوب مطلقا ] وقد استدل لعدم الوجوب مطلقا بوجوه : منها : دعوى الوجدان .
--> ( 1 ) وأجيب كما في فوائد الأردكاني بالنقض بلزوم انتفاء الصدق والكذب ، لأنه إما أن يخبر على تقدير المطابقة أو تقدير عدمها أو تقديرهما ، ولا يهمنا تحقيقه .