الشيخ محمد تقي الفقيه

162

البداية والكفاية

ومنها : أن المقدمات غير متناهية وما لا يكون متناهيا يمتنع تعلق الإرادة به ، لاستحالة تعلقها بغير المعلوم ، وما لا يتناهى من غير المعلوم « 1 » . وفيه إن المتصف حينئذ بالمقدمية هو تمام المقدمات التي لا يفتقر الواجب معها إلا إلى الإرادة ، وهو مذهب الشيخ محمد تقي صاحب الحاشية ، فلا يستقيم على مذهب غيره ، نعم يمكن أن يقال أن المقدمة مفهوم متحصل معلوم فهو متناه . وأما التفصيل بين السبب وغيره والشرط الشرعي وغيره فلا يهمنا بعد ما عرفت قيام الدليل على عدم وجوبها مطلقا . والذي يهوّن الخطب قلة الثمرة . والحمد للّه رب العالمين . فصل في المقدمة الموصلة : ويتضح حالها بالكلام فيها في مواضع : الموضع الأول : [ أن وجوب مقدمة الواجب بمعنى اللابدية العقلية لا شك فيه ] قد عرفت في المقام الأول أن وجوب مقدمة الواجب بمعنى اللابدية العقلية لا شك فيه ، وعرفت أيضا في المقام الثاني والثالث أن المبحوث عنه في باب مقدمة الواجب إنما هو المقدمة الوجودية دون ما عداها من سائر المقدمات . إذا عرفت هذا فاعلم أن الكلام في المقدمة الموصلة يتفرع على القول بوجوب المقدمة الوجودية شرعا تبعا لوجوب ذيها ، وهي من تنبهات المحقق صاحب المعالم ، بمعنى أن الشارع إذا أمر بشيء أمر بمقدماته وإنما يأمر بمقدماته إما من جهة

--> ( 1 ) - وقد قرب عدم التناهي بأن قطع المسافة مثلا ينحل إلى أجزاء وكل جزء فرض فهو يتجزأ وهكذا ، ولا ريب أن الآمر بقطع المسافة لا يمكن أن يلتفت إلى تلك الأجزاء . وفيه : أن الواجب هو ما بين الحدين .