الشيخ محمد تقي الفقيه

156

البداية والكفاية

أولهما : أنّ العلة على قسمين ، العلة الفاعلية ونعني بها السبب المؤثر ، والعلة الغائية ونعني بها الغاية التي من أجلها سعى المولى إلى الشيء المراد أو أمر عبده به . والعلة الفاعلية والغائية كلتاهما متقدمتان رتبة على المعلول . والعلة والمعلول شيء واحد خارجا كالكسر والانكسار والنار والاحتراق ، فالنار اسم للمؤثر باعتبار نسبة الفعل إليه والاحتراق اسم للمحل باعتبار نسبة التأثر إليه . ثانيهما : أنّ العلل الغائية تكون بوجودها التصوري في سلسلة العلل ، ولكنها بوجودها الخارجي تكون في سلسلة المعلولات ، فيكون تحصيلها تحصيلا للغرض ، فلو لا الحاجة إلى الارتواء لم يطلب الماء ، ويكون حصول الارتواء متأخرا عن الأمر بالماء وعن احضاره وشربه . والدور إنما يجري مع اتحاد الموقوف والموقوف عليه في الوجود التصوري أو الخارجي فمع اختلافهما لا دور . ولا ريب أنه يمكن ثبوتا أن يكون اشتراط صحة الصوم بالغسل المتأخر عند المستحاضة من باب العلة الغائية ، فالغاية من الصوم مثلا هي نزاهة النفس أو القرب من اللّه عزّ وجل ، وهي لا تحصل عند المستحاضة إلا بالصوم المتعقب بالغسل ، فتصور الصوم المحصل لهذه الغاية يكون علة لطلبه ، وتحقق هذا الصوم خارجا بعد تعقبه بذلك الغسل يوجب تحقق تلك الغاية ، فيكون الغسل بوجوده التصوري في سلسلة العلل ، وبوجوده الخارجي في سلسلة المعلولات .