الشيخ محمد تقي الفقيه
9
البداية والكفاية
التصورية هي التي يبحث فيها عن نفس المحمولات والموضوعات من غير انتساب ، والتصديقية هي التي يبحث فيها عن نفس المحمولات والموضوعات بحثا يوجب التصديق بالانتساب ، وأمّا المبادئ الأحكامية فهي مختصة بعلم الأصول ، كالبحث عن الأحكام الوضعية ، وعن أنّها مجعولة استقلالا أو تبعا ، والبحث عن اجتماع بعضها مع بعض كاجتماع الأمر والنهي ، أو عن استلزام بعضها لبعض ، كالبحث في مقدمة الواجب والضد ، وقيل في تعريف القسمين - الأوّل والثاني - غير ما ذكرناه . المسائل وفيها أقوال ، فقيل : أنّها هي القضية ، وهو مختار صاحب الكفاية ( قده ) . وقيل : هي المحمولات المنتسبة ، وهو اختيار صاحب المعالم . وقيل : هي النسب الجزئية ، وهو الذي اختاره شيخنا المقدس الشيخ عبد الحميد ناجي النجفي « 1 » ، وهو الأقرب ، واستدل له قائلا : لأنّ ما يبحث عنه في العلوم ويطلب التصديق به بإقامة البرهان عليه هو نفس تلك النسب ، هذا مضافا إلى أنّه مناسب لعدّهم الموضوع جزءا من أجزاء العلوم في قبال المسائل ، وهذا بخلاف ما لو قلنا أنّ المسألة هي مجموع القضية ، فإنّه يندرج فيها ، ولا معنى لعدّه جزأ آخر في قبالها ، ويمكن إرجاع الثاني إلى ما اخترناه ، لأنّ ما يثبت بالدليل ليس نفس المحمول بل نسبته إلى الموضوع ( انتهى ) ، وهو جيد .
--> ( 1 ) - كنّا حضرنا عنده في أوّل أمرنا في الكفاية ، فباحثنا الموضوع والمعنى الحرفي في أكثر من سنة ، وذلك سنة 1349 ه ، وكنت يومئذ أقيم في مدرسة الخليلي المعروفة أحيانا بخان القطب ، وكان يزورني ويلقنني مطلبه حرفيا .