الشيخ محمد تقي الفقيه

10

البداية والكفاية

موضوع علم الأصول إذا عرفت ما قدمناه ، عرفت أنّ علم الأصول كغيره من العلوم ، له موضوع يختص به وهو عبارة عن أمر يجمع موضوعات مسائله المتشتتة ، وينطبق عليها انطباق الكلّي على مصاديقه ، ويتحد معها خارجا ، ويغايرها مفهوما . فإن عرفناه بكنهه وحقيقته فهو المطلوب ، وإلا أمكننا الاستغناء بالإشارة إليه بخواصه وآثاره ، ولا يجب في مقام معرفته أكثر من ذلك ، وذلك لأجل الحصول على الغرض المطلوب منه ، وبعبارة أخرى : أنّ موضوع كل علم هو عبارة عن الشيء الذي يجمع موضوعات مسائله ، فإن كان ذاتيا سمي ذلك الجامع جامعا ذاتيا ، وإن كان عرضيا كالخواص والآثار سمي ذلك الجامع جامعا عرضيا . إذا عرفت هذا كله فاعلم أنّ المشهور كما عليه صاحب القوانين ، أنّ موضوع علم الأصول هو الأدلة الأربعة بما هي أدلة ، وقد أورد عليهم بلزوم كون المبحوث عنه في جملة من مسائله هو ذات الموضوع ، ولازم ذلك كونها من المبادئ ، مع أنّ المعروف عندهم أنّها من مسائل الأصول . بيان ذلك : أنّ البحث عن الحجج بأسرها إنّما هو بحث عن ثبوت ذات الموضوع بها أو عدمه ، فالبحث عن حجية ظواهر الكتاب ، يرجع إلى أنّه هل يثبت المقصود الواقعي من الكتاب بما يظهر من الألفاظ المسطورة فيه أو لا ؟ والبحث عن حجية خبر الواحد ، يرجع إلى البحث عن ثبوت السنة بخبر الواحد أولا ، ومثله البحث عن حجية الراجح من الخبرين المتعارضين ، وهكذا سائر الحجج ، لرجوع البحث فيها إلى البحث عن ثبوت أصل الدليل أعني السنة بمفاد كان التامة ، لا بمفاد كان الناقصة ، فلا يكون البحث فيها بحثا عن عوارض الدليل ، بل عن الدليل نفسه .