الشيخ محمد تقي الفقيه
5
البداية والكفاية
الجملة المذكورة واسطة لرفع نفسه ، ولو كان كذلك لكان مرفوعا حيث وجد ، وهذا واضح الفساد . تحديد الوسائط ونحن وإن كنّا في غنى عن تحديد الوسائط ، لأنّنا أثبتنا أنّ كل شيء يعرض لموضوع العلم أو لموضوعات مسائله ، يكون من ذلك العلم سواء كان عروضه بلا واسطة في العروض أو بأية واسطة من الوسائط ، إلا أنّه لا بد منه لأنّه مفيد في نفسه ، ويساعد على فهم كلمات العلماء . وقد قيل : أنّ ما يفتقر في عروضه إلى واسطة تفتقر إلى واسطة أخرى أو وسائط فهو عارض بواسطة في العروض بخلاف غيره ، وقيل أيضا : إنّما ينسب للواسطة حقيقة ، ولذيها مجازا هو الواسطة في العروض ، وقيل غير ذلك . وإذا عرفنا الواسطة في الثبوت والإثبات أمكننا القول أنّ ما عداهما هو الواسطة في العروض ، هذا مضافا إلى أنّ هذه التعاريف ليست حدودا ، وإنّما هي لبيان شرح الاسم ، وبهذا يسقط البحث عن كون الواسطة خفية تارة وجلية تارة أخرى ، وأمّا الواسطة في الثبوت فهي عبارة عن كون الواسطة علّة لثبوت العرض للمعروض ، أو ما يصح أن يحلّ محلّها - كلمة - ( لأنّه ) ، وأمّا الواسطة في الإثبات فهي ما تكون علّة للعلم بالثبوت . ثم أنّه لا ريب في كون ما يعرض للواسطة حقيقة ، ولذيها مجازا من العوارض الغريبة ، كما في قولنا جرى الميزاب ، وذلك لأنّ الجريان ليس من عوارض الميزاب بوجه ، وإنّما هو من عوارض الماء ، ولكنّه إذا حمل على الميزاب فإنّما يحمل عليه وينسب إليه من باب المجاز في الإسناد ، بعلاقة الحالّ والمحل ،