الشيخ محمد تقي الفقيه

6

البداية والكفاية

ولا ريب أنّ هذا النوع خارج عن العوارض السبعة ولو أدعي انطباق أحدها عليه جدلا كان من العوارض الغريبة عن ذات الموضوع كما هو واضح . موضوع العلم وغايته وجه الحاجة لمعرفة موضوع العلم وغايته لا ريب أنّ العاقل لا يطلب الشيء إلا بعد تصوره ورغبته فيه ، ولا ريب أنّ تصور المجهول جهلا مطلقا مستحيل . ويتفرع على ذلك : أنّه يستحيل على العاقل أن يطلب علما من العلوم قبل تصوره ، ولو تصورا إجماليا ، ولا ريب أنّ معرفة موضوع العلم وغايته توجب تصوره في الجملة ، ومن أجل ذلك وجب البحث عنهما ليعرفهما الطالب قبل الشروع في مسائل العلم ، لأنّ الطالب إذا عرف العلم وعرف فائدته رغب في طلبه . هذا مضافا إلى أنّ ذلك العلم إنّما يتميز عن غيره من العلوم إمّا بالموضوع المطلق وإمّا بالموضوع المحيّث بالغاية ، ومن أجل ذلك لا بد من معرفة الموضوع أو الغاية . مائز العلوم بيان ما به يمتاز علم عن علم آخر : اختلف الأصوليون منذ عهد صاحب الفصول حتى الساعة في ما يتميز به بعض العلوم عن بعضها الآخر على أقوال : فقد قيل : إنّ التمايز يكون بالموضوعات المرسلة ، وقيل إنّه بالموضوعات المحيثة ، وقيل : إنّه بالأغراض والغايات ، ولا ريب أنّ ذلك كله ممكن وإن نوقش فيه .