الشيخ محمد تقي الفقيه
97
البداية والكفاية
ثالثها : قول بريرة : أتأمرني يا رسول اللّه ؟ فقال لها ( ص ) : لا ، إنما أنا شافع . ولا ريب أنها مستعملة في الوجوب فيهما . وفيه : أن الاستعمال أعم من الحقيقة والمجاز ، وربما يكون مجازا والقرينة عليه في الأول تقديم المشقة ، وفي الثاني قرينة حالية أو مقالية خفيت علينا ، ومع الشك يكون هذا الدليل ظنيا ، ومثله ليس بحجة ، وبالجملة استعمال المادة فيهما في الوجوب في الموردين مما لا ينكر ، ولكنّه لا يستلزم كونه حقيقة . رابعها : قوله تعالى ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ « 1 » ، فإن حمل الاستفهام على كونه بداعي طلب الفهم محال في حقه تعالى ، فلا بد أن يكون بداعي التوبيخ وشبهه ، وهو لا يحسن إلا على ترك الواجب . وفيه : أولا : أنا نسلم أنه يدل على أن أمره له كان للوجوب ، ولكنّه لا يدل على وضعها له . وثانيا : أنه إنما وبّخه على مخالفة الأمر بالصيغة ، أعني قوله تعالى فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ « 2 » وقوله اسْجُدُوا لِآدَمَ « 3 » . والإنصاف أن المتبادر من مادة الأمر في هذه المواضع بل وغيرها هو الوجوب ، ولا أقل من ظهورها فيه ، وأما استعمالها في الطلب بنفس المادة فقليل جدا ، فإن المولى يقول لعبده اسقني الماء ، ثم يقول له ، قد أمرتك أن تسقيني
--> ( 1 ) الأعراف آية 12 ( 2 ) الحجر آية 29 ( 3 ) البقرة آية 34