الشيخ محمد تقي الفقيه
98
البداية والكفاية
الماء ، وقلما يقول له مبتدئا : آمرك أن تسقيني الماء ، ويعرف هذا كل من له إلمام باللغة العربية . خامسها : قوله تعالى فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ « 1 » فإن الأمر لو لم يكن معناه الوجوب ، لما كان هناك معنى لإيجاب الحذر ، فإن قوله ( فليحذر ) ظاهر في وجوب الحذر ، وهو لا يحسن إلّا إذا كان الأمر الذي يخالفه أمرا وجوبيا . ونوقش فيه من جهات : أولها : أن إيجاب الحذر متوقف على كون الصيغة أعني قوله تعالى ( فليحذر ) للوجوب ، لأنها إذا كانت دالة على الوجوب كان الحذر واجبا ، وكون الصيغة للوجوب متوقف على كون المادة أعني قوله تعالى ( عن أمره ) دالة على الوجوب ، إذ لو لم تكن المادة دالة عليه لما وجب الحذر بالضرورة ، فإن الحذر لا يجب إلّا عن ترك أمر واجب ، فالاستدلال بها دوريّ . والجواب : أولا : أنّا نسلم توقف دلالة المادة على الوجوب هنا على دلالة الصيغة عليه ، ونمنع توقف دلالة الصيغة هنا على الوجوب على دلالة المادة عليه هنا ، بل نستفيد دلالة الصيغة عليه من أدلة أخرى ، فلا دور . وثانيا : إن الحذر لا يصح إلا بعد حسنه ، وهو لا يحسن إلا بعد وجود المقتضي له ، ويكون الأمر به قرينة على وجود مقتضيه ، فاستفادة الوجوب منه حاصل من نفس مادة الحذر لا من الهيئة ، وحينئذ فلا دور . ثانيها : أن المتنازع فيه هو كل أمر ، وإضافة المصدر ( أمره ) تفيد الحصر ، فلو سلمنا دلالة الآية فهي إنما تدل على الوجوب في لسانه تبارك وتعالى فقط ،
--> ( 1 ) النور آية 63