الشيخ محمد تقي الفقيه

96

البداية والكفاية

للتلفظ بالقول المخصوص ، فيكون معنى حدثيا ، وحينئذ يخرج عنه الطلب بالإشارة والكناية والنفس الأمري ، وهو كما ترى . الجهة الثانية : الظاهر أن المادة حقيقة في الطلب الصادر من العالي سواء كان مستعليا أو مساويا أو منخفضا ، للتبادر وعدم صحة السلب . وأما الطلب من المساوي والسافل بصورهما الستة من المساواة والاستعلاء والانخفاض ، فليس معنى لها . وذهب بعضهم - كما يظهر - إلى أنها ظاهرة أو حقيقة في الطلب من المستعلي وإن كان مساويا أو أقل ، مستدلين له بقول الحكماء للعبد المستعلي على مولاه : لم تأمره ؟ . وأجيب بأن اللّوم على استعلائه لا على أمره ، وتسمية ما صدر منه أمرا مجاز لوجود العلاقة والقرينة . الجهة الثالثة : مادة الأمر هل هي حقيقة في الطلب الوجوبي أو الندبي أو فيهما بنحو الاشتراك اللفظي أو المعنوي ، احتمالات ؟ [ مؤيدات على كونها حقيقة في الوجوب للتبادر وعدم صحة السلب والاطراد ] ويدل على كونها حقيقة في الوجوب : التبادر وعدم صحة السلب والاطراد ، وأيد ذلك في الكفاية بخمسة أمور : أولها : صحة مؤاخذة المولى عبده إذا خالفه ، وعدم قبول عذره باحتمال إرادة الندب . وفيه : أنه من آثار التبادر ، فهو مساوق له ، إلّا أن يرجع إلى دعوى ظهورها فيه لا إلى وضعها له . وفيه : أنه ربما يثبت الوضع حينئذ بأصالة عدم النقل . ثانيها : قوله ( ص ) : لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك .