الشيخ محمد تقي الفقيه

95

البداية والكفاية

ولا تقول : أمره جميل ، وتقول : له فعل عجيب ولا تقول : له أمر عجيب ، وتقول : أكلت شيئا ولا تقول أكلت أمرا ، وتقول : هذا فيه غرض للعقلاء ، ولا تقول : هذا فيه أمر للعقلاء ، وتقول : أحدثت حادثة أو أمرا ولكنّ إذا قلت : أمرت أمرا لم يكن بمعناه . ومن ذلك يظهر أنها استعملت في بعض هذه المصاديق لمناسبة ما ، والاستعمال أعم من الحقيقة والمجاز ، ولا مجال للرجوع إلى المرجحات المذكورة في باب تعارض الأحوال لأنها لا تفيد إلّا الظن ، وهذا الظن لا دليل على حجيته . ثم إن الثمرة لهذا المبحث تظهر في حمل اللفظ على ذلك المعنى إذا ورد في لسان الشارع بدون قرينة ولم يكن له معنى شرعي ، فإنه يحمل على المعنى العرفي ، وإلا فعلى اللغوي ، وإلا كان مجملا ، والمرجع حينئذ هو الأصول العملية . وأما عرفا فالظاهر أنها ظاهرة في الطلب ، وأما اصطلاحا فقد يطلق ويراد منه القول المخصوص أعني صيغة افعل ، وحكي عن المحقق التقي في حاشية المعالم الاتفاق على أنه حقيقة فيه ، وقد يطلق ويراد منه المادة ، فمثل قولهم : الأمر هل يدل على الوجوب أولا ؟ يحتمل معنيين : أحدهما : أن يكون مادة الأمر ، والآخر صيغة افعل ، ومثل قولهم : الأمر بالشيء هل يقتضي عن ضده ، أو الأمر بالشيء هل يقتضي الأمر بمقدمته ، ظاهر في إرادة الطلب ، لأنه أعم من أن يكون مستفادا من الصيغة أو المادة أو غيرهما ، وقد يطلق ويراد منه مادة الأمر كما فيما نحن فيه . ونوقش في دعوى كونه حقيقة في القول المخصوص : بأن النقل لم يثبت ، وبأنه يكون معنى اسميا ، ومعه لا يصح الاشتقاق منه ، مع أن الاشتقاق الموجود بحسب الظاهر إنما هو منه بمعناه اللغوي والاصطلاحي ، وربما يوجّه : بأنه اسم