علي العارفي الپشي
189
البداية في توضيح الكفاية
التي توجب الظن بالواقع ، أو توجب الأقربية اليه بل يتعدى منها إلى كل مزية وان لم تكن بموجبة لأحدهما كما لا يخفى . في التوهم المخدوش قوله : وتوهم أن ما يوجب الظن بصدق أحد الخبرين . . . وزعم المتوهم أن الظن بالواقع في أحد الخبرين المتعارضين يكون مرجحا بلحاظ كون هذا الظن سببا لكذب خبر المعارض الآخر فالمرجح لو فرض كونه موجبا للظن الفعلي بصدق أحد الخبرين دون الظن الشأني فهذا يوجب للظن الفعلي بكذب الآخر فيسقطه عن درجة الاعتبار والحجية وتخرج المسألة حينئذ قهرا عن تعارض الخبرين بل عن تعارض الحجتين . أجاب المصنف قدّس سرّه عنه : بان هذا التوهم تام إذا كان حجية الأخبار من باب الظن الشخصي ، أو كانت حجيتها مشروطة بعدم الظن على الخلاف ، أي خلاف الأخبار . ولكن تكون حجة من باب الظن النوعي لا من باب الظن الشخصي . وأما الظن على الخلاف فلا يعتبر في اعتبار الأخبار لا في جانب صدورها ولا في طرف ظهورها ولا في جهة صدورها فالظن على الخلاف لا يقدح في حجيتها أصلا هذا مضافا إلى أن حصول الظن بالكذب يختص بالمورد الذي نعلم فيه كذب أحدهما لا يصدر عن الامام المعصوم عليه السّلام قطعا ، وأما إذا لم نعلم بكذب أحدهما فلا يوجب الظن بصدق أحدهما ظنا بكذب الآخر ، إذ من الممكن أن يصدرا معا عن الامام عليه السّلام ولكن ليس ظهور أحدهما ، أو ظهور كليهما بمراد ، أو أراد الامام عليه السّلام ظهورهما معا من باب التقية . فالنتيجة أن جهة الصدور إذا كان قطعيا ، أو كانت الدلالة قطعية فيلزم حينئذ