علي العارفي الپشي
154
البداية في توضيح الكفاية
الواقعية والظاهرية ليس التخيير العقلي حكم المتزاحمين في جميع الموارد بل يكون التخيير ثابتا في المورد الذي لم يكن فيه أحدهما أهم ولو احتمالا فلو كان أحدهما كذلك لزم الأخذ به فقط ولا تجب حينئذ الموافقة الالتزامية بالإضافة إلى المهم أصلا كما لا يخفى . قوله : في الجملة . . . اعلم أن الفرق بين في الجملة وبين بالجملة ان مفاد الأولى هو الموجبة الجزئية ومفاد الثانية هو السالبة الكلية وعليه فالترجيح بالأهمية في باب التزاحم ثابت بشرط أن لا يكون المرجح الآخر في طرف المهم وذلك كتقدم المهم على الأهم من حيث الزمان وكعدم البدل للمهم وغيرهما كما سيأتي تفصيل المرجحات ان شاء اللّه تعالى كما فصّلها المنصف قدّس سرّه في مسألة الضد ، وان كان أحد المتزاحمين أهم فيؤخذ به تعيينا . وحكم التعارض في المورد الذي لم يكن فيه باب التزاحم هو لزوم الأخذ بمؤدى الامارة التي تدل على الحكم الالزامي كما إذا دل احدى الامارتين على وجوب شيء كوجوب التسبيحات الأربع ثلاث مرات ودلت الأخرى على استحبابها ووجه عدم كون هذه الصورة من باب التزاحم عدم صلاحية ما لا اقتضاء فيه كالاستحباب ، أو الإباحة لمعارضة ما فيه الاقتضاء كالوجوب أما إذا كان في الحكم الآخر اقتضاء كما هو كذلك واقعا ، إذ جميع الأحكام الإلهية من الالزامي وغير الالزامي تابع للمصالح والمفاسد فلا بأس بأخذه والعمل على طبقه . كما أشار المصنف قدّس سرّه إلى وجه الأخذ بغير الالزامي من عدم تمامية علة الحكم الالزامي في فعلية حكم غير الالزامي ، إذ العلة التامة عبارة عن وجود المقتضي وتحقق الشرط وعدم المانع ومع تحقق المقتضي لغير الحكم الالزامي يتحقق المانع عن فعلية الحكم الالزامي فيتقدم عليه ويؤخذ به كما تقدم هذا .