علي العارفي الپشي
138
البداية في توضيح الكفاية
القسم الأول : ما يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي شارحا للمراد من الدليل الآخر ، سواء كان مصدّرا بكلمة مفسرة من نحو ( أي ) التفسيرية و ( أعني ) ، أم لم يكن مصدّرا بها ، ولكن كان لسانه شارحا للمراد من الدليل الآخر ، بحيث لو لم يكن الدليل المحكوم موجودا لكان الدليل الحاكم لغوا ، كقوله عليه السّلام : ( لا ربا بين الوالد والولد ) فإنه شارح للدليل الدال على حرمة الربا ، إذ لو لم يرد دليل على حرمة الربا لكان الحكم بعدم الربا بينهما لغوا . القسم الثاني : من الحكومة أن يكون أحد الدليلين رافعا لموضوع الحكم في الدليل الآخر ، وان لم يكن بمدلوله اللفظي شارحا له ، وهذا كحكومة الامارات المعتبرة على الأصول الشرعية من البراءة والاستصحاب وقاعدة الفراغ والتجاوز وغيرها من الأصول الجارية في الشبهات الحكمية ، أو الموضوعية . فان أدلة الامارات لا تكون ناظرة إلى أدلة الأصول وشارحة لها بحيث لو لم تكن الأصول الشرعية من البراءة والاشتغال والاستصحاب وغيرها مجعولة لكان جعل الامارات لغوا . فان الخبر مثلا حجة سواء كان الاستصحاب حجة ، أم لا . ولا يلزم كون حجية الخبر لغوا على تقدير عدم حجية الاستصحاب إلّا أن الامارات موجبة لارتفاع موضوع الأصول العملية بالتعبد الشرعي ، ولا تنافي بينهما كي يدخل في التعارض ، إذ الموضوع المأخوذ في أدلة الأصول هو الشك ، واما كون المكلف شاكا ، أو غير شاك فهو خارج عن مفادها . والامارات ترفع الشك بالتعبد الشرعي وتجعل المكلف عالما تعبديا وان كان شاكا وجدانيا . وعلى هذا الأساس فلا يبقى موضوع للأصول بعد قيام الامارة ولا منافاة بينهما . وأما التخصيص فالوجه في خروجه عن التعارض أن حجيّة العام بل كل دليل تتوقف على تحقق أمور ثلاثة :