علي العارفي الپشي
137
البداية في توضيح الكفاية
كان أحدهما نصا ، أو أظهر والآخر ظاهرا . أما إذا تصرف في أحدهما المعين فيشترط أن لا يكون الدليل الذي لم يتصرف فيه أظهر من الدليل الذي وقع مورد التصرف ، ولا يعمل به فقط ويحمل الآخر عليه من باب حمل الظاهر على الأظهر كما لا يخفى . وقد ظهر مما سبق من معنى التعارض أن مورد التخصص والورود والحكومة والتخصيص خارجة عن التعارض لعدم التنافي بين مدلول دليلين في هذه الأمور . أما مورد التخصص فهو خروج موضوع أحد الدليلين عن موضوع الدليل الآخر بالوجدان . وعليه : فلا تنافي بين دليل ( أكرم العلماء ) وبين دليل ( لا تكرم الجهال ) لأنّ الجهال خارجة عن موضوع العلماء بالوجدان . وكذا الورود ، فإنه عبارة عن الخروج الموضوعي بالوجدان أيضا . غاية الأمر : ان الخروج المذكور انما يكون من جهة التعبد الشرعي ، كما في موارد قيام الدليل الشرعي بالنسبة إلى الأصول العقلية ، كالبراءة والاشتغال والتخيير . فان موضوع حكم العقل بالبراءة عدم البيان ، إذ ملاك حكمه بها هو قبح العقاب بلا بيان وقيام الدليل الشرعي يكون بيانا ، فينتفي موضوع العقل بالوجدان ببركة التعبد بحجيّة هذا الدليل . وكذا الكلام بالنسبة إلى الاشتغال والتخيير ، فان موضوع حكم العقل بالاشتغال احتمال الضرر ، وموضوع حكمه بالتخيير هو التحيّر في مقام العمل ، كما في دوران الأمر بين المحذورين . ومن الواضح أنه بعد قيام الحجة الشرعية كالآية الشريفة والأخبار المعتبرة ، لا يبقى احتمال الضرر ولا التحير في مقام العمل ليكون موردا لحكم العقل بدفع الضرر المحتمل ، أو حكمه بالتخيير بين الفعل والترك من جهة اللاحرجية . هذا . وأما الحكومة فهي على قسمين :