علي العارفي الپشي
136
البداية في توضيح الكفاية
أي قد يتفق التوفيق العرفي في غير الأدلة التي تتكفل لبيان احكام الموضوعات بعناوينها الأولية ، وفي غير الأدلة المتكفلة لبيان أحكام الموضوعات بعناوينها الثانوية ، كما إذا اتفق تضرر الجار بحفر البالوعة ، أو وقوع زيد في الحرج الشديد بعدم حفر البالوعة ، مثلا : إذا حفر مالك الدار بالوعة في بيته فقد تضرر الجار وإذا لم يحفرها فقد وقع المالك في الحرج الشديد . ويتفق التوفيق العرفي في بين الأدلة التي تتكفل احكام الموضوعات بعناوينها الثانوية من حيث الضرر والحرج بهذا العنوان الذي هو رافع للحرج ودافع للتضرر كما لا يخفى . حكومة الامارات على الأصول قوله : ، أو بالتصرف فيهما فيكون مجموعهما . . . اي كان الدليلان ثابتين على نحو إذا عرضا على العرف وفق بينهما بالتصرف فيهما بنحو حمل الظاهر على الأظهر ، والحال انه كان مجموعهما قرينة على التصرف فيهما كما في قوله عليه السّلام في رواية محمد بن المصادف رضى اللّه عنه : ( لا بأس بثمن العذرة ) وفي رواية يعقوب بن شعيب رضى اللّه عنه : ( ثمن العذرة سحت ) بشرط أن يكون الدليل الآخر الذي لم يتصرف فيه أظهر من الدليل الذي تصرّف فيه . وقد جمع الشيخ الطوسي قدّس سرّه بين الروايتين المذكورتين بحمل الأول على عذرة البهائم ، لان الأول نص في عذرة البهائم وظاهر في عذرة الانسان ، والثاني نص في عذرة الانسان وظاهر في عذرة البهائم . فيطرح ظاهر كل واحد منهما بنص الآخر . ولا يخفى عليك أن الجمع العرفي الذي يتحقق بالتصرف في الدليلين انما يتحقق به فيهما معا ، أو في أحدهما المعين ، أو في أحدهما غير المعين ، ويتصرف في الدليلين معا من حيث الجمع العرفي ، سواء كان الدليلان متساويين نصا وظهورا أم