علي العارفي الپشي
120
البداية في توضيح الكفاية
ومن هنا يظهر لك الوجه في سند اصالة الصحة ، إذ سندها هو الآيات والاخبار ، ومن الآيات قوله تعالى : وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً « 1 » أي لا تقولوا إلّا خيرا ، وقوله تعالى : اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ « 2 » أي السوء إثم وإلّا لم يكن شيء من الظن إثما كما لا يخفى . ومن الأخبار قول الصادق عليه السّلام لمحمد بن الفضل رحمه اللّه : « يا محمّد كذّب سمعك وبصرك عن أخيك فإن شهد عندك خمسون قسامة أنه قال ، وقال لم أقل فصدّقه وكذّبهم » أي صحة عمل الغير هذا مضافا إلى ما ادعاه شيخنا الأنصاري قدّس سرّه من الاجماع القولي والعملي عليها ، وانه لولاها لاختل نظام المعاد والمعاش ، ولا يخفى ان الفرق بين قاعدة التجاوز وبين قاعدة الفراغ موردا هو ان الأولى تجري في حال الاشتغال ، فالمراد صحة جريانها حال الاشتغال في العمل ، والثانية تجري بعد الفراغ من العمل ، أو تكون الأولى أعم من الثانية ، إذ الأولى تجري حال الاشتغال وبعد الفراغ ، والثانية تجري بعد الفراغ فقط . قوله : إلى غير ذلك من القواعد المقررة في الشبهات الموضوعية . . . كقاعدة اليد ، وقاعدة سوق المسلمين وقاعدة أرض المسلمين ، وقاعدة الطهارة ، وقاعدة الحلية وغيرها من القواعد المقررة في الشبهات الموضوعية الجارية فيها . وكل هذه القواعد تقدم على الاستصحاب الذي تكون في مواردها إلّا القرعة ، وسيأتي البحث فيها ان شاء اللّه تعالى . مثلا : إذا شك المكلف في اتيان القراءة بعد الركوع ، فاستصحاب عدم اتيانها يقتضي فساد الصلاة ، إذ لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب ، ولكن قاعدة التجاوز عن محل تدارك المشكوك فيه تقتضي صحتها . وكذا إذا شكّ في اتيان الركوع بعد ما سجد
--> ( 1 ) - سورة البقرة آية 83 . ( 2 ) - سورة الحجرات آية 12 .