علي العارفي الپشي

109

البداية في توضيح الكفاية

السابقة في أحدهما ويعمل بالأهم ملاكا إن كان موجودا في البين وإلّا ، أي وإن لم يكن الأهم بموجود ، أي كان موجودا في الواقع ولم يعلم المكلف فالتخيير بينهما ان لم يمكن انقاذهما معا . قوله : كاستصحاب وجوب أمرين حدث بينهما التضاد . . . كما لو علم بوجوب الانفاق على والده ، وبوجوب الصدقة على الفقير بدرهم مثلا ثمّ شكّ في بقاء الوجوبين في زمان لا يتمكن المكلّف إلّا من درهم واحد فإنه يستصحب وجوب الأمرين وهما : الانفاق والصدقة معا ولكن يتخير بينهما إن لم يكن أهم في البين وإلّا تعيّن اتيان الأهم عليه . فان قيل : يعلم بعدم فعلية أحدهما بعد حدوث التضاد بينهما ، أي عدم امكان الاتيان بهما معا ، إذ فعلية التكليف فرع تمكّن المكلف من الاتيان بالمكلف به والغرض عدم امكان العمل بهما معا لحدوث التضاد بينهما في زمان جريان الاستصحاب . قلنا : ان العلم المذكور لا يمنع في القيام من جريانه لأن عدم فعلية المعلوم له انما هو لقصور في المكلّف لا في التكليف ، ومثله لا ينافي العلم بالوجوب فضلا عن استصحابه ، كما لا يخفى . فان قيل : لا يترتب الأثر الشرعي على كل من الأمرين لعدم القدرة على كليهما كما هو المفروض . وعلى هذا الأساس فلا يجري الاستصحاب إلّا في أحدهما يكون مقدورا له . ويترتب الأثر الشرعي على ذلك . قلنا : يكفي الأثر العملي كون المستصحب تخييريا بعد جريان الاستصحاب إما الانفاق على الوالد وإما الصدقة على الفقير . فالنتيجة : إذا استصحب بقاء وجوب الأمرين المذكورين وثبت وجوبهما بالاستصحاب فيصير وجوبهما حينئذ من باب تزاحم الواجبين ويؤخذ بالأهم ملاكا