علي العارفي الپشي

108

البداية في توضيح الكفاية

والمخصصية تتوقف على الاعتبار مع الاستصحاب فصار عنوان المخصصية موقوفا ؛ وعنوان الاعتبار موقوفا عليه . وعنوان الاعتبار قد صار موقوفا وعنوان المخصصية موقوفا عليه ، فثبت كون الشيء الواحد موقوفا عليه وموقوفا وهذا مستحيل لاستلزامه تقدّم الشيء على نفسه وتأخّره عن نفسه ، وهذا محال قطعا ، فالمستلزم المحال محال كما قرّر هذا في الفلسفة والكلام . ثم لا يخفى عليك إنّ هذا الإشكال إنّما يرد في خصوص تقدّم الاستصحاب على الأصول الشرعية كالبراءة الشرعية والاحتياط الشرعي والتخيير الشرعي . وامّا بالإضافة إلى الأصول العقلية فلا يرد هذا الإشكال أصلا لأنّ موضوع الأصول العملية العقلية يرتفع بالاستصحاب رفعا واقعيا حقيقيّا ، كما قال المصنّف قدّس سرّه ، هذا في النقلية من الأصول العملية ؛ وامّا العقلية منها فلا إشكال في وجه تقديمه عليها ضرورة عدم الموضوع مع الاستصحاب للأصول العقلية ، وهذا واضح لا غبار عليه أصلا . تزاحم الاستصحابين قوله : وأمّا الثاني فالتعارض بين الاستصحابين إن كان . . . الأمر الثاني الذي يذكر في الخاتمة عبارة عن تعارض الاستصحابين ، وأمّا بيانه فيقال : إنّ التعارض بينهما إن كان من جهة عدم إمكان العمل بهما في زمان واحد ، وذلك كالغريقين اللّذين استصحب وجوب انقاذهما بعد عدم إمكان العمل بهما معا ، إذ قبل إمكان العمل بإنقاذهما يكونان واجبي الانقاذ يقينا وبعد عدم إمكان العمل به نشك في وجوب انقاذهما ونستصحب بقاء وجوبه بعد عدم إمكان انقاذهما معا ولا ريب في أنّ حالهما حال المتزاحمين بشرط عدم العلم بانتقاض الحالة