علي العارفي الپشي
107
البداية في توضيح الكفاية
فيه وكانت الحالة السابقة هي الوجوب ، إذ هي كانت واجبة في عصر ظهور الأئمّة الأطهار عليهم السّلام قطعا ونحن نشك في وجوبها في عصر الغيبة ونجري استصحاب وجوبها ولا يستقل مع الاستصحاب حكم العقل بالتخيير بين الفعل والترك أصلا ، ولكن قال الشيخ الأنصاري قدّس سرّه بحكومة الامارات على الاستصحاب وبحكومة الاستصحاب على البراءة الشرعية . وأمّا بالنسبة إلى الأصول العقلية الثلاثة البراءة العقلية وقاعدة الاحتياط وأصالة التخيير العقلي ، فيقول : بأنّ الاستصحاب وارد عليها ، إذ هو رافع لموضوعها من أصله - كما تقدّم تحقيق هذا في مختار المصنّف قدّس سرّه - والأظهر مختار المصنّف قدّس سرّه ، إذ لا نظر لأدلّة الاستصحاب إلى مدلول أدلّة البراءة الشرعية لا ضيقا ولا سعة أصلا ، والحال أنّه يشترط في الحكومة الشرح والنظر . قوله : ولا مورد معه لها للزوم محذور التخصيص إلّا بوجه دائر في العكس . . . أي لا مورد مع الاستصحاب لسائر الأصول العملية أصلا لأنّه إذا أخذنا بدليل الاستصحاب لم يلزم منه شيء من الاشكال والمحذور سوى ارتفاع موضوع سائر الأصول العملية بسبب جريان الاستصحاب . أمّا لو أخذنا بدليل سائر الأصول المذكورة دون الاستصحاب فيلزم من هذا أحد الأمرين : إمّا التخصيص بلا مخصص ، لو رفعنا اليد عن الاستصحاب بلا دليل مخصص يخرج مورد الخاص عن تحت دليله ، أي دليل الاستصحاب . وامّا لزوم الدور الصريح ، إن رفعنا اليد عن دليل الاستصحاب لأجل كون سائر الأصول العملية مخصصا لدليله . واما بيان لزوم الدور في الصورة الثانية فيقال : ان مخصصيتها لدليل الاستصحاب يتوقف على مخصصيتها له ، وإلّا فيكون الاستصحاب واردا عليها