المقريزي

9

إمتاع الأسماع

معه ، وهو يخشى من قريش الذي صنعوا ، . أن يعرضوا له بحرب ، أو يصدوه عن البيت ، فأبطأ عليه كثير من الأعراب ، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن معه من المهاجرين والأنصار ، ومن لحق به من العرب ، وساق معه الهدي ، وأحرم بالعمرة ، ليأمن الناس من حربه ، وليعلم الناس أنه إنما خرج زائرا لهذا البيت ، ومعظما له . وخرج البخاري في كتاب الشروط ، من حديث عبد الرزاق ، قال : أنبأنا معمر قال : أخبرني الزهري قال : أخبرني عروة بن الزبير ، عن المسور ابن مخرمة ، [ ومروان ] ، يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه ، قالا : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية ، حتى إذا كانوا ببعض الطريق ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن خالد بن الوليد بالغميم ، في خيل لقريش طليعة ، فخذوا ذات اليمين ، فوالله ما شعر بهم خالد ، حتى إذا هم بقترة - القترة : غبرة الخيل ، ويقال : القتر أيضا - فانطلق يركض نذيرا لقريش . وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت به راحلته ، فقال الناس : حل حل ، فألحت ، فقالوا : خلات القصواء ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما خلات القصواء وما ذاك لها بخلق ، ولكن حبسها حابس الفيل ، ثم قال : والذي نفسي بيده ، لا يسألونني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها ، ثم زجرها فوثبت ، قال فعدل عنهم حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء يتربضه الناس تربضا ، فلم يلبثه الناس حتى نزحوه ، وشكي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العطش ، فانتزع سهما من كنانته ، ثم أمر هم أن يجعلوه فيه ، فوالله ما زال يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه . فبينما هم كذلك ، إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من قومه من خزاعة - وكانوا عيبة نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل تهامة - فقال : إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي نزلوا أعداد مياه الحديبية ، ومعهم العوذ المطافيل ، وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنا لم نجئ لقتال أحد ، ولكنا جئنا معتمرين ، وإن قريشا قد نهكتهم الحرب وأضرت